MAHDIA

Loading...

2009/04/12

التّعليم المبرمج

لتّعليم المبرمج

ما هو التّعليم المبرمج؟
يقول منجد اللغة البيداغوجيّة: " التّعليم المبرمج هو تعليم معطى بواسطة آلة حسب البرنامج المهيّأ من طرف المبرمج "
- لكن هذا التّعريف المقتضب يحتاج إلى شيء من التّحليل. لذلك نضيف ما يقوله مختصّ في هذا المجال وهو الأستاذ Maurice De Montmollin : " نعرّف التّعليم المبرمج بأنّ طريقة بيداغوجيّة تسمح بتبليغ معلومات بدون واسطة مباشرة لمعلّم، و ذلك باحترام الخاصّيات الفرديّة لكلّ تلميذ " – و هكذا نستفيد من قولة هذا الأستاذ بمعنيين هامّين على الأقلّ أوّلهما أنّ التّعليم المبرمج هو أساسا طريقة عمل، و ثانيهما أنّ تجنّب ذكر لفظ " آلة " مقصود، و الغاية منه رفع التباس حاصل في أذهان العديد من المربّين الّين يقرنون هذا النّوع من التّعليم بآلة ميكانيكيّة أو كهربائيّة أو الكترونيّة. و الحقيقة أنّ عبارة " آلة " الواردة في التّعريف الوّل تعني " أداة " وهي كلمة ذات مدلول أشمل ينضوي تحت لباسها الكتاب المطبوع المعتمد كذلك في هذه الطّريقة. و هذا ما جعل بعضهم يفضّل استعمال عبارة " جهاز تعليم ذاتي " عوضا عن " آلة ".

متى نشأ التّعليم المبرمج؟
لا شكّ أنّ التّعليم المبرمج لم ينشأ بصفة عمليّة إلا خلال هذا القرن. لكن نرى بعض المؤرّخين للتّربية يحشرون الحديث عن هذه الطّريقة الجديدة ضمن إطار المدرسة التّقليديّة. هل من تناقض؟
تكمن الصّلة بين الطّرفين في التقاء بعض مبادئ التّعليم المبرمج مع ما اعتادت المدرسة التّقليديّة أن تحرص عليه. من هذه المبادئ:
1- تقسيم محتوى المادّة إلى وحدات أوّلية و ضبط برنامج محكم يضمن تسلسل هذه الوحدات.
2- مراقبة رسوخ المعلومات حلقة حلقة.
و تبعا لهذا لا غرابة في اعتبار سقراط و أفلاطون – لما انشغلا به من مبادئ الإجابة النّشيطة و المراحل الصّغيرة و الإصلاح الحيني – من أوائل مؤسّسي التّعليم المبرمج. لكن ظهور هذه الطّريقة في شكلها العملي التّجريبي المنظّم لم يحصل إلا خلال العقد الخامس من هذا القرن.
و يُعزى إلى العالم النّفساني الكبير سكينار " Skinner " ولادة التّعليم المبرمج.
من المعلوم أنّ هذا البسيكولوجي الأمريكي قد اختصّ في دراسة السّلوك و كيفيّة التّعلّم بالنّسبة للحيوان و الإنسان. قاده أمر انشغاله بهذه المجالات إلى طرق مشاكل التّعليم فوضع بمساعدة معاونيه طريقة في البرمجة ( الطّريقة الخطّية ) تعتبر حتّى اليوم من اشهر الطّرق المستعملة في التّعليم المبرمج. و كان أوّل موضوع هام نشر له في هذا الاتّجـاه سنـة 1954 بعنـوان " علم التّعلمّ و فنّ التّعليم ".
سرعان ما انتشر هذا الإنتاج الأمريكاني انتشارا واسعا داخل الولايات المتّحدة نفسها و خارجها كبريطانيا و ألمانيا و الاتّحاد السّوفيتي سابقا و غيرها.

من أهمّ مبادئ التّعليم المبرمج:
أ- مبدأ هيكلة المادّة: ينبغي أن تقسّم مادة التّعليم إلى عناصره الأوّليّة مع مراعاة ضبط الصّلة بين العنصر و العنصر بكيفيّة ييسّر ترتيبها الفهم و الامتلاك بالنّسبة للتّلميذ.
ب- مبدأ الملاءمة: ينبغي أن يتلاءم التّعليم مع التّلميذ من كلّ الجوانب: مستواه و قدراته العقلية و سرعته الخاصّة في التّعليم.
ج- مبدأ الإثارة : يقتضي هذا التّعليم أن يثار في التّلميذ باستمرار جملة من العوامل كالاهتمام و الرّغبة في العمل و الانتباه. ينبغي أن يجنّب الوقوع في شرود الذّهن و القلق و وهن العزيمة. لذا فهو يشارك في التّعلّم مشاركة نشيطة و عامل النّجاح المشجّع يجعل عمله لا يتوقّف.
د- مبدأ المراقبة: يخضع تعلّم التّلميذ لمراقبة مستمرّة في كلّ مرحلة من مراحل التّدرّج. لذا تصلح كلّ أجوبته و تقوّم كلّ أخطائه.

من محاسن التّعليم المبرمج:
أ – توصّل التّعليم المبرمج كطريقة إلى تيسير العمل بالنّسبة لعامّة المربين و ذلك مهما اختلفت مواهبهم و تباينت قدراتهم البيداغوجيّة ممّا يضمن نجاعة الانتاج على نطاق واسع.
ب – تحقّق هذه الطّريقة الفرديّة في التّعليم، وهي من أعزّ مطالب التّربية الحديثة التي تقابل بها التّعليم الجمعي حيث تتوجّه المدرسة التّقليديّة إلى تلميذ مجرّد لا ينطبق على أيّ عنصر من مجموعة الفصل.
ج – إنّ المبدأ القاضي بضرورة الاسراع بإصلاح الإجابة في كلّ مرحلة يخلق لدى التّلميذ حافزا متولّدا عن الفهم الحاصل وهو ما تلحّ في الدّعوة إليه نظريات التّعلّم.
د – توجد هذه الطّريقة ظروف عمل تفرض على التّلميذ النّشاط المستمرّ فهو مدعوّ بدون توقّف إلى افجابة عن أسئلة أو حلّ مشاكل.
هـ - يقسّم البرنامج المعدّ للدّراسة بكيفية تيسّر على التّلميذ التّغلّب على كلّ الصّعوبات فيتولّد عن هذا شعور بالثّقة و عامل تشجيع يجعل نجاحا سابقا يقود إلى نجاح لاحق و في هذا أساس بناء المعرفة الثّرية كمّا و كيفا.
و – مبدأ مراقبة عمليّة التّعلّم في كلّ حين يجنّب تكديس الأخطاء التي تكبّل التّلميذ و تحدّ من اندفاعه مثلما تثبته وضعيات التّعليم التّقليدي.



التّعليم المبرمج و النّظريات البسيكولوجيّة:
تُعتبر منهجيّة التّعليم المبرمج تطبيقا لنظريات بسيكولوجية معيّنة تنعت باســـم " النّظريات التّرابطيّة " التي ترى أن المعرفة ليست إلا مجموع أجزاء أو حلقات مترابطة. لذا ينبغي أن تقوم على مبدأي التّدرّج و تجميع المكتسبات الجزئيّة. يرى طورنديك Thorndike الذي يُعدّ من أكبر زعماء هذا التّصوّر ( وهو الذي أثّر بأفكاره على بسيكولوجيّة سكينار Skinner و بيداغوجيته )، أنّ التّعليم يقوم على قانونين أساسيين:
1- قانون التّمرّن لأنّ التّكرار يدعم التّرابط بين الحلقة و الحلقة.
2- قانون النّتيجة لأن الإجابة النّاجعة تدعم التّرابط بين الجزء و الجزء.
هذا بإيجاز هو الإطار النّظري الذي يستمدّ منه التّعليم المبرمج مسلكه العملي.
لمن هذه النّظريات التّرابطيّة و التّطبيقات البيداغوجيّة النّاتجة عنها لقيت معارضة شديدة من قبل ما يُعرف باسم النّظريات البسيكولوجية الشّاملة التي ترى أنّ الكلّ أثرى بكثير من مجموع الأجزاء. ففهم شخصيّم ما لا يحصل بدراسة صفاتها المنفصلة و إنّما بدراسة الشّخصية ككل منظّم.
و في نطاق التّعلّم يتمّ الإدراك بنظرة شاملة على عناصر الوضعيات المعقّدة. أمّا التّطبيق البيداغوجي المتولّد عن هذا الإطار النّظري الحديث ما يُعرف باسم الطّريقة الشّاملة التي تتجاوز – خلافا لما يعتقد البعض – حدود القراءة الضّيّقة و التي في معناها العام الانطلاق في التّعليم من الواقع، من الحياة، من الخبرة الملموسة، من الظّواهر الطّبيعيّة و البشريّة ككل... هذه الأطر المختلفة تضمن إثارة انتباه الطّفل لأنّها مكوّنة من حقائق حيّة.

2009/04/10

وظائف اللّعب


وظائف اللّعب

بالنّسبة للكهل يمكن اعتبار اللعب نشاطا مجانيا يقصد لذاته بغية الاستمتاع باللّذّة التي يوفّرها وهو يختلف عن العمل الذي يتّصف بالمردود العملي.

هل ينطبق هذا التّفسير على اللّعب الطّفلي؟ طبعا لا، لألعاب الطّفل معـــان كثيـرة و عميقة سأحاول توضيحها من خلال بعض أقوال أهل الذّكر:

أ – " ( الأطفال ) نحبّ اللّعب الذي من أجله عوقبنا من طرف الذين يتصرّفون طبيعيا مثلنا، إنّ ألعاب الكهول تسمّى الشؤون، و بالرّغم من انّ شؤون الأطفال هي من نفس النّوع نرى الآباء يعاقبون أبناءهم من اجلها دون أن يشفق عليهم أحد ". ( اعترافات القديس أوغسطين Confession St Augustin )

ب – " الكهل يعلم أنّ اللعب مجاني، الطّفل يلعب بدون علم تقريبا أي بدون قصد جلي " ( ج – ريمود J.Rimaud ).

ج – " سأذهب للّعب " يقول هذا بلهجة المنفعل المهموم مثلنا، نقول نحن: " سأذهب للعمل ". له الحقّ في هذا: اللعب هو شغله الأساسي و واجبه.... " ( ج – دوهامال G.Duhamel ).

نستنتج من هذه الأقوال أن اللعب طبيعي يقيم عليه الطّفل حياته و شأنه معه شأن الكهل مع العمل.

لكن ما هو السّرّ في التحام الطّفل باللعب ؟

نستخلص الإجابة عن هذا السّؤال الأساسي من خلال عرضنا لبعض الأقوال و تحليلنا لها:

1- يرى سبنسر Spenser أنّ اللعب " نشاط مخصّص لاستعمال باق من الطّاقة المصروفة في إنجاز عمل ". يبرز هذا التّفسير العلاقة الكائنة بين اللعب و البدن في حاجته إلى الحركة. كلّ يعلم أنّ أنشطة الانسان تبعثها و تسيّرها دوافع مختلفة أي أنّ كلّ ميل إلى شيء ما معناه إرضاء هذا الشّيء لرغبة من رغبات الذّات، و ما دامت الحاجة إلى الحركة حاجة ماسّة في الكائن البشري يكون من الطّبيعي أن يحصل السّعي إلى إرضائها بشتّى الطّرق و في كلّ الظّروف. و اللّعب هو اهمّ مجال يجد فيه الطّفل ما يشبع رغبته هذه. و الألعاب مهما اختلفت أشكالها و تطوّرت مقاصدها نراها تحافظ عى سمة أساسيّة ألا وهي الحركة، و كأنّ الطّبيعة قصدت صوغ هذا النّشاط بكيفيّة تضمن استمرار اللحمة الملحوظة بينه و بين الطّفل.

2- يرى " كلايريك" ( Claparède ) أنّ الطّفولة تصلح للعب و التّقليد. " ليس الطّفل طفلا بسبب انعدام الخبرة و إنّما هو كذا لأنّ به حاجة طبيعيّة لاكتساب هذه الخبرة " معنى هذا انّ التّقليد ظاهرة أساسيّة في حياة الطّفل يقوم عليها جانب هامّ من نموّه و تكوين شخصيّته. و لمعرفة قيمة التّقليد في حياة الانسان عموما حسبنا أن نذكر مجال تعلّم اللّغة و ما يلعب فيه التّقليد من دور خطير و أساسي. سرّ نجاح الانسان في هذا الميدان نتيجة ميل طبيعي إلى التّقليد، هذا الميل الّذي تحاول الذّات إشباعه بكلّ الوسائل.

و اللّعب نشاط يساعد الطّفل على إرضاء هذا الميلـ يسمح له مثلا بتقمّص شخصيّة كهل توقا إلى إدراك مستوى قدراته.

3- اللّعب و الميولات الغيريّة: من الحقائق البديهيّة انّ الإنسان ميّال بطبعه إلى العيش مع الغير و يبدو هذا الدّافع جليّا في سلوكه منذ طفولته، تراه يتعاطف مع أفراد أسرته و يقدّم لهم مساعدته... و تظهر هذه الغريزة ( الغريزة القطيعيّة ) جليّة واضحة في مسرح اللعب خاصّة خلال مرحلة الطّفولة الثّالثة.

نسوق فقرة لأحد علماء نفس الطّفل " أ. جيزال " ( A.Gesell ) يصف فيها الظّاهرة الجماعيّة في النّشاط اللعبي حسب عامل الجنس: " في السّنة الرّابعة من عمره يوجد ميل إلى انفصال جماعات اللعب حسب الجنس. و في السّنة السّابعة يمكن للولد و البنت أن يكونا أثناء اللعب صديقين طيلة أسابيع و أشهر، و كذلك الشّأن بالنّسبة للجماعات الكبرى التي لا تعرف عادة التّقسيم حسب الجنس،. و ابتداء من السّنة المواليّة يبدأ انفصال الإناث عن الذّكور في لعبهم، و ابتداء من التّاسعة إلى فترة المراهقة يكون الفصل التّامّ بين التّجمّعات ". بالإضافة إلى إبراز عامل الجنس في تجمّعات اللّعب تؤكّد هذا الفقرة ميل الطّفل إلى الاجتماع بالغير مهما كان جنسه. و ما نراه في نزوع الطّفل أو المراهق إلى مصادقة الأقران و معاشرة العصابات و مخالطة المنظّمات دلي على سلطان هذا الدّافع البشري الأصيل الذي يساهم اللعب في إرضائه.

4- " اللامبالاة البادية في حاجة الطّفل إلى اللّعب أمر ظاهري لا حقيقة له، لأنّ اللعب يشكّل بالنّسبة إليه اختبارا يُقدم عليه و يؤكّد به ذاته " ( ر. هوبارت R.Hubert-) الرّغبة في توكيد الذّات حاجة ماسّة بالإنسان، و لعلّها حاجة مركزيّة تتولّد عنها كلّ الاهتمامات و تتّصل باه كلّ المقاصد. لذلك نرى كلّ شخص يسعى إلى فرض مكانته الاجتماعيّة و لفت انتباه الغير إليه. الطّفل لا يشدّ عن هذه القاعدة بل تعنيه كبشر و تعنيه ككائن ناشئ ( متمركز حول ذاته ) يضع نفسه في الاعتبار الأوّل. لذا ما نراه في فترات اللعب من مظاهر العناد و العدوان و الزّعامة إلخ...دلالة على محاولة إرضاء الرّغبة في توكيد الذّات. و قد تمارس هذه الحاجة ضغوطا كبيرة على الطّفل فتحمله على إشباعها بواسطة العاب قاسيّة و خطيرة حتّى أنّك تراه يتسلّق الوعر و يحمل الثّقيل و يقفز من شاهق و يقاوم الجوع و العطش و الآلام إلخ... وراء كلّ هذا طبعا ذات بشرية تفرض وجودها بممارسة المغامرة و التّدرّب على الصّبر و بناء الإرادة، و أصاب من عرّف الطّفولة بأنّها ط فترة الاستعداد للحياة عن طريق اللعب".

5- يقوم اللعب بدور العلاج للنّفس المهمومة. كثيرا ما يشعر الطّفل بضيق مصدره مقتضيات النّسيج الاجتماعي الذي يحتّم المر و النّهي و العقاب إلخ... لذلك نرى الذّات الغضّة تتخفّف من انفعالاتها المؤلمة بواسطة " التّحويل "، يظهر هذا مثلا في حال بنيّة توبّخ دميتها و تضربها بعد ان ارتكبت عملا ذميما، كما يظهر في تسليتها لعروستها عندما تتعرّض إلى عقاب والديها، و نفس المظهر التّنفيسي يتجلّى في لعب ولد ينسب إلى كائن خيالي مسؤوليّة أخطائه.

هكذا نرى في الميل إلى اللعب منحى طبيعي تصطنعه الذّات المريضة لتفرّ من الواقع الأليم و تعيش لحظة سعيدة في عالم خيالي.

و جملة القول في علاقة الطّفل باللّعب أنّ شدّة اللحمة بينهما تُفسّر – حسب رأيي – على ضوء حقيقتين متكاملتين : علميّة و فلسفيّة

الحقيقة العلميّة: ثبت علميّا لدى علماء النّفس أنّ كلّ نشاط يقدم عليه الانسان أو الحيوان و يعود إليه بلا كلل، مشدود إلى عامليْن معيّنين هما الحاجة المولّدة للسّلوك من ناحيّة و النّتيجة الإيجابيّة الّتي تجلب الرّضا من ناحيّة ثانيّة، ( أو بتعبير آخر عامل الدّافع و عامل التّعزيز )، و لا يخفى على أحد أنّ هذه الحقيقة تنطبق تماما على الطّفل تجاه نشاط اللعب.

الحقيقة الفلسفيّة: يبدو اللّعب في نظر النّاس السّطحيين بلا جدوى لأنّ ليس له مردود علمي. هذه النّظرة المبتذلة تقف بأصحابها عند حدّ النّفع المباشر و الحيني و لا قيمة لما وراء هذا – لا شكّ انّ هذا المنطق مقبول مادّيّا و عقلانيّا – لكنّ مظاهر حياتيّة عديدة نراها تفعل في الوجود بتنسيق مدهش دون ان ندرك كنهها. خذ لك مثلا الطّائر " أبو زريق " الّذي اعتاد أن يطمر البلّوط في الأرض حتّى توجد في مستقبل بعيد غابات شاسعة، فما سرّ هذا الفعل الغريب، و أيّ قصديّة خفيّة تحرّكه؟ تقضي الحكمة الفلسفيّة أن نرى في اللعب الطّفلي سرّا حياتيا تشرف عليه الطّبيعة و تنظّمه طبقا لمقتضيات وظيفة الحياة الكلّية التي تغيب عن أنظارنا.

بعد هذا التّحليل الّذي بيّنّا فيه ماهية اللعب و دوره الخطير في حياة الطّفل خاصّة يكون لزاما علينا أن نبارك اتّجاه التّربيّة الحديثة في احتضانها مبدأه – و ما طبقته – " ماريا منسوري " – عندما بثّت في تعليمها كهرباء اللّعب يعتبر أنبل عطف ترحم به النفوس البريئة.

و لسائل أن يسأل: لماذا تنكّرت التّربية التّقليديّة لهذا المبدإ؟ أرى لهذا التّنكّر سببين اثنين:

1- سوء ظنّ بالطّبيعة البشرية الباحثة عن اللّذّة لأنّ اللّذّة مقترنة بالنّجاسة – لذا وجب تخليص الذّات من هذا السّلطان و الصّعود باه إلى عالم الحرمان و الصّفاء – و من الأمثلة الدّالّة على هذا التّصوّر التّربية الهنديّة المتأثرة بتعاليم " بوذا ".

2- تعلّق أعمى بالمردود الجدّي لكلّ نشاط و إيمان بما يعدّ مباشرة للحياة دون سواه لذا يكون اللعب حتما خارج دائرة الاعتبار.

و ختاما على ممثّلي التّربيّة التّقليديّة من آباء و مدرّسين أن يدركوا أنّ التّجربة أثبتت أنّ من ساروا في اتّجاه معاكس للطّبيعة سقطوا فريسة للطّبيعة إذ سيطر على حياتهم شبح الفراغ و سلطان الوحشة و بهذا يكون التّلاشي و الضّياع.

2009/04/07

مواطن رقيب تحت الرّقابة



مواطن رقيب تحت الرّقابة

وقفت سيّارة أجرة ونزل منها كهل في الأربعين من العمر قصير القامة عريض المنكبين، يلبس بدلة افرنجيّة داكنة اللون و تدلّى من رقبته رابطة عنق قصيرة تخالها لوحة فسيفسائيّة لما امتزجت بها من أشكال و ألوان متنافرة، رفع رأسه إلى أعلى و حدّق بعينيه الجاحظتين من خلف نظّارته المستديرة إلى لافتة كبيرة تعلو بناية ضخمـة كتـــب عليهـــا " التضامن الاجتماعي" و تحت اللافتة صورة عملاقة لامرأة مرتديّة زيا تقليديّا واقفة أمام منزل جديد و يبدو على ملامحها البشر و السّعادة، و ترافق الصورة عبارة كتبت بالبنط العريض "لا كرامة لمواطن بدون مسكن لائق".

يلج صاحبنا المبنى بخطى ثابتة و يتّجه فورا إلى شبّاك الاستقبال:

-صباح الخير.

-صباح الخير، تفضّل.

- بالله سيّدي هل لك أن تدلّني كيف أقدّم مطلبا للحصول على منحة.

-منحة ؟ منحة ماذا ؟

-المنحة القارّة المخصّصة للعائلات المعوزة.

يحدّق الموظّف في صاحبنا باستغراب و ينظر إليه من أعلى إلى أسفل، فيلمح علبة السّجائر المستوردة تتصدّر جيب قميصه، ثمّ يرنو إلى هاتفه الخلوي الرّفيع المشدود إلى حزامه داخل حافظة جلدية أنيقة، و بعد أن استفاق الموظّف من دهشته توجّه بالسؤال إلى صاحبنا هامسا:

- لمن تطلب المنحة يا سيّدي ؟

فيجيبه صاحبنا على الفور و بدون تردّد: " لي أنا ".

بعد فترة من الصّمت يخاطب الموظّف طالب الخدمة: " لا يبدو أنّك تستحقّ هذه المنحة لأن مظهرك يوحي بأنّك ميسور الحال".

يقاطعه المواطن: " كيف علمت أنّي لا أستحقّ هذه المنحة ؟ ألا يمكنك أن تعدّ لي بطاقة ارشادات و تمدّني بقائمة الوثائق اللازمة ثمّ عليك بعد ذلك أنّ توجّه لي مرشدا اجتماعيا ليتثبّت من حالتي الاجتماعيّة؟

ينتفض الموظّف من كرسيّه حانقا: " ما دمت عالما بالإجراءات و التّراتيب الإدارية الجاري بها العمل فلماذا تزعجني بأسئلتك التّافهة؟ ثمّ أحيطك علما أنّ بإمكاني أن أميّز بين من يستحقّ الإعانة الاجتماعيّة عمّن سواه.

يردّ عليه صاحبنا المواطن بكلّ برودة دم: " كيف حكمت بأني لا أستحقّ الإعانة مع أنّك لم تقم بواجبك الوظيفي تجاهي، أنجز ما يتحتّم القيام به من اجراءات، و اترك قرار إسداء المنحة أو رفضها لأصحاب القرار.

يهوي الموظّف على كرسيّه متهالكا، ثمّ يقول لصاحبنا مستهزئا:

- عفوا سيدي لا يمكننا تقديم إعانة اجتماعية لمن يدخّن سجائر رفيعة و يستعمل هاتفا خلويا من آخر طراز.

- و ما شأنك في بنوعية السجائر التي أدخّنها أو الهاتف الخلوي الذي استعمله؟ افترض أن هاتفي و علبة السجائر هدية من أحد أفراد العائلة المقيمين بالخارج.

- يتأفّف الموظّف: - من فضلك سيّدي يكفي من مضيعة الوقت، فأنت الآن بصدد تعطيلي عن العمل.

- أنا بصدد تعطيلك عن العمل ؟ أنت يا حضرة الموظّف متقاعس عن العمل و تصرّفك هذا يعتبر من قبيل الاخلال بالواجب الوظيفي ، و بإمكاني كمواطن محاسبتك عليه.

يصيح الموظّف: اعمل ما بدا لك، و ابذل ما في وسعك، فلن تستطيع ايذائي على الاطلاق.

- حسنا سنرى ذلك، أؤكّد لك أنّي سأجعل منك عبرة لأمثالك المستهينين بمصالح المواطنين عند ذلك لا ينفع النّدم.

يقهقه الموظّف عاليا ضاربا مكتبه بكفّه:

- مخطئ يا سيّدي لو تعتقد أنّي أجهل من تكون، أنت كنت منذ سنة موظّفا بإدارة التّجهيـــز، و الآن تجنّدت متطوعا لمراقبة أمثالك من الموظّفين البسطاء.

يلتفت صاحبنا يمينا و شمالا، فيرى الحاجب و مجموعة من المواطنين يتبادلون فيما بنهم إشارات السّخرية و الاستهزاء، فلم يجد صاحبنا من بدّ سوى مغادرة الإدارة على عجل مطأطئ الرّأس بعد ان افتضح أمره.

بعد نصف ساعة يحلّ صاحبنا بالوكالة العقاريّة للسّكنى المتخصّصة في تشييد المساكن الاجتماعية و الاقتصادية،و يقف أما م مكتب الإرشاد و يبادر الموظّف بالتّحيّة:

- صباح الخير.

الموظّف لم يتفطّن إلى صاحبنا و يواصل غناءه ( صالح يا صالح، يا قمح البلومي ....وين هو؟ صالح يا ولد أمي ...)

- ها أنا أمامك يا أخي، صباح الخير و البركة.

يرفع الموظّف رأسه إلى صاحبنا، مغّيرا الأغنية: (آه يا ماما ، آه يا حنة آه يا للّة خالك جاء عرّضيلو بالحملة ، آآآآه).

يرفع صاحبنا صوته: يا أخي ! يا سيّدي! يا حضرة الموظّف المحترم ! هل أنا في مؤسّسة عموميّة أمّ في قاعة أفراح.

- انشاء الله أيامنا دائما أفراح يا أخي في كلّ مكان و زمان، و الله يا أخي غفلت عن مكان وجودي، فأنت لا يفوتك علما أنّنا في فصل الصيف، فصل الأفراح و الليالي الملاح، و كلّ شيء فيه مباح، و ها أنّي أطارد النّعاس من عينيّ لأنّي لم أنم البارحة إلا سويعات معدودات من جرّاء السّهر في حفل عرس أحد الجيران.

- لكن حاول أن تتماسك، فلا تنس أنّك في مؤسّسة إداريّة عموميّة محترمة، و لست في علبة ليلية.
- معذرة سيّدي، هل لي من خدمة أسديها لك ؟

- علمت من وسائل الأعلام المرئيّة و المسموعة و المكتوبة أنّ الوكالة بصدد انجاز حيّ سكني لمتوسّطي الحال مثلي، و أريد أن أسجّل اسمي بقائمة طالبي الحصول على مسكن بهذا الحيّ حتّى أنعم فيما تبقّى من عمري بالاستقرار وكرم العيش في مسكن خاص بي، لا يلاحقني فيه ملاك طالبا تسديد معلوم الكراء أو عدل منفّذ حاملا لي تنبيها بإخلاء المحلّ عاجلا.

- من حقّك اقتناء مسكن و حتّى مسكنين إن رغبت في ذلك و لم لا ؟

يتّجه الموظّف صوب خزانة حديديّة و يمدّ منها رزمة من المطبوعات و يرمي بها على مكتبه أمام صاحبنا الذي أصابته نوبة من العطاس من جراء الغبار المتناثر منها، ثمّ يشرع في إنشاد موال:

" يا بنادم ياللي ماش بالنيّة، ياللّي قلبك يحكم فيك، اسمع مني خوذ وصيّة ..."
يتنحنح المواطن الرقيب: ماذا أفعل بهذه الكمّية من الأوراق ؟

- هذه المطبوعة تعمّرها هنا على عين المكان، و الثّانيّة استمارة تعمرها ثمّ تذيلها بإمضاء معرّف به بالبلدية و تعيدها مصحوبة بشهادة في خلاص الأداءات الجبائية على مداخيلك من القباضة المالية، ولا تنس شهادة في خلاص الأداء البلدي، كما عليك جلب بطاقة خلاص من المؤسّسة او الإدارة المشغلة لك، و شهادة من البنك تثبت عدم التزامك بتسديد قرض في الوقت الحالي، و هذا تصريح على الشّرف يستوجب إمضاءه من قبل العمدة لإثبات عدم تصنيفك ضمن الفئات الاجتماعية المبينة بالجدول الموجود بتلك الوثيقة.

يسلّم الموظّف كامل الأوراق دفعة واحدة إلى المواطن الرّقيب و يطالبه بتعمير الاستمارة الخاصّة بالإدارة حالا.

مسح المواطن الرّقيب نظّارته الطّبيّة و أخذ يقلّب الأوراق باحثا عن الاستمارة المعنيّة ثمّ سحب ورقة مغايرة، فافتكّ منه الموظّف بقيّة الأوراق مشيرا إلى الورقة المطلوبة، ثمّ أعادها إليه موصيا له بالتثبّت و التّحرّي مليا عند تعمير الأوراق و تحضير الملف.

قام المواطن الرّقيب بتعمير الاستمارة و سلّمها للموظّف مستفسرا عن موعد تسليم المسكن بعد إعداد الملفّ و تقديمه كاملا، فأشار إليه هذا الأخير بأنّ عليه أن ينتظر ريثما يصله استدعاء كتابي.

- كم تدوم فترة الانتظار هذه يا سيّدي ؟

- أنت و حظّك، قد تدوم شهرا أو شهرين أو سنة، وربّما تدوم خمس سنوات إذا لم يحالفك الحظ، و هذا شيء عاديّ جدّا.

- لكّني أعرف من تحصّل على مسكن في فترة وجيزة لا تتعدى بضعة أشهر من تقديم الملفّ.

يبتسم الموظّف ممطّطا يديه خلف رأسه قائلا:

- آه هذا صحيح، فهناك تراتيب و إجراءات أخرى خاصّة بمن يستعجلون الحصول على مرادهم و لا يطيقون الانتظار، وهي تختلف عمّا هو جاري به العمل بصفة روتينية.

- و ما هي هذه الاجراءات يا أخي، هل لك أن تدلّني عليها ؟

يطلق الموظّف قهقهة عالية ثمّ يهمس في أذن المواطن الرّقيب: بإمكانك أن تسجّل رقم هاتفي الجوّال و تطلبني مساء بعد العمل لنحدّد وقتا نحتسي فيه قهوة معا و نتدارس فيه هذا الموضوع.

يردّ المواطن الرّقيب مستشيطا غضبا: - أنت إذا تلمّح لي بأن أرتشيك حتّى تسهّل لي الحصول على طلبي في وقت قياسي، أنا أرفض التّعامل بهذا الأسلوب الخسيس الذي ينم عن غياب الضّمير المهني و فساد السّريرة، يا مرتشي يا عديم الأخلاق يا حرامي.

- يا أخي أنا عرضت عليك خدمتي و أنت حرّ في قبولها من عدمها، و لا فائدة من التّهجّـــم و التّجريح، إن رفضت التّعامل معي فهناك العديد ممن ينتظرون إشارتي لتلبية مطالبهم.

يشرع الموظّف في الغناء مصحوبا بالإيقاع على حافّة مكتبه " قتلــك و دليلك ملــك، قتلـــك و دليلك ملك..."

- و الله أمرك غريب، ألم تستح من التّبجّح بفسادك؟ يا لها من وقاحة و قلّة أدب.

- بالله بأيّ صفة أتيت لتحاسبني على سوء تصرّفي في العمل و انعدام الضّمير المهني ؟

أ أنت مدير؟ متفقّد إداري و مالي؟ مسؤول في الإدارة العامّة؟

- أنا أحاسبك بصفتي مواطن، مواطن شريف يدافع عن حقوقه و حقوق المواطنين، واعلم أنّ الواجب الوطني و المصلحة العامّة يقتضيان منّي أن أرفع بك شكوى إلى الجهات المسؤولة، و سوف لن أتوانى لحظة في فضح أساليبك الجهنّمية الدّنيئة التي تتوخّاها للتّمعّش من عرق الكادحين، و استهتارك بمصالح المواطنين حتّى يتّخذ في شأنك رؤساؤك القرار المناسب ليردعوك عن تصرّفك الأرعن.

- لمن ستشتكي و بمن ستشتكي أتظنّ أنّي أنا الوحيد المستفيد من هذه الصفقات ؟ أنا لست سوى طرفا من سلسلة طويلة متشابكة و متفرّعة يعسر تحديد منتهاها.

- حسنا، و تقرّ بذلك أيضا؟

يتّجه المواطن الرّقيب صوب الباب الخارجي ليهمّ بمغادرة الإدارة، فيصيح به الموظّف:

- يا سيّد تعال، أنا لست جادّا فيما أقوله، إنّما وددت ان أمازحك، أنا أعرفك جيّدا يا صديقـي، أ لست فلانا الذي كان يشتغل منذ سنة في إدارة التّجهيز ؟ أ لم تكن تستعمل السيارة الإداريّة في أغراضك الشّخصيّة بعد ملء خزّانها على حساب الإدارة ثمّ تعيدها و مؤشّر الوقود يشتعل مرفرفا ؟

يعود الموظّف ناشدا موالا: " اسمع مني خوذ وصية، الدنيا غابة فيها لفاعي و صيودة كثير، حليلي لوكان يتقابلو عليك).

يغادر المواطن الرّقيب الإدارة نادما على دخولها ، لاعنا حظّه التّعيس في مهمّته الجديدة لأنّه لم يقدر على رفع تقرير واحد إلى رؤسائه منذ شهر، لا لأنّ الأمور بالإدارات التي زارها على أحسن ما يرام بل لأنّ تاريخه المهني مسودّ و له تجاوزات في مهنته الأصليّة لا تحصى و لا تعدّ، و لم ينس ما اقترفت يداه من سرقات لمواد البناء التي خصّصت لتبليط الأنهج و الطّرقـات، و ما استهلكه من وقود خلال استعمال السيارة الإداريّة التي جال بها من سجنان إلى بني قردان مرورا بالجمّ و قصر هلال قصد التّسوّق و الاستجمام.

و بينما هو فـــي طريقــــه شارد الذهــن إذ مرّ بإدارته الأصلية فخطــر له أن يزور زملاءه و بمجرّد الوصول استقبله الزملاء أحسن استقبال و رحبوا به و أكرموا ضيافته سائلين عن ظروف عمله الجديد و عن الامتيازات الوظيفيّة التي يتمتّع بها، و أمر رئيس المصلحة الحاجب بأن يجلب له قهوة، و أحاط به زملاؤه من كلّ جانب يتجاذبون معه أطراف الحديث مستمتعين بالتدخين و رشف القهوة، و بعد قضاء ساعتين من الزمن غادر صاحبنا الإدارة مودعا زملاءه على أمل اللقاء بهم مرّة أخرى.

و لم يمض أسبوع على هذه الزيارة حتّى دخل الحاجب على رئيس المصلحة و سلّمه ورقة، فض هذا الأخير الورقة فإذا بها استجواب، السّبب: التّجمّع داخل مكتب واحــد مع إخلاء بقيّة المكاتب و التدخيــــن و احتساء القهوة أثناء العمل.



2009/04/04

الكشف عن الشّخصيّة



الكشف عن الشّخصيّة

يستعمل علم النّفس الحديث في الكشف عن الشّخصيّة ( معالمها او نمطها ) عدّة طرق أثبتت النّتائج جدواها:

أ – الاستفتاءات:

تكتسي هذه الطّريقة صبغة عمليّة: إذا ما رغب الدّارس أن يجمع لديه في وقت قصيــر معلومــات كثيرة ( بالنسبة لفرد أو لمجموعة ) حــول السّلـــوك و الــذّوق و الاهتمام... انطلاقا من عدّة وضعيات في الحياة اليوميّة لجأ إلى الاستفتاءات التي يعتبر بعضها أدوات قيس دقيقة.

تكون اجوبة الشّخص المدروس بكيفيات مختلفة، فهي تارة بلا أو نعم و طورا باختيار احتمال من بين عدّة احتمالات و طورا آخر حرّة. تُنسب تقليديّا إلى هذه الطّريقة عدّة عيوب يرى أصحابها أنّها تنال من صلاحيّة الاستفتاء علميا. يقولون:

1- لا تكشف الأسئلة إلا عمّا يستطيع المعني بالأمر أن يبلغه عن طريق الاستنباط.

2- يصف الاستفتاء شخصيّة الفرد كما يراها هو لا كما هي في الواقع.

3- يتأثّر مجموع الأسئلة بأشكال من المغالطة الإراديّة أو غير الإراديّة، لكن اللّجوء في بناء الاستفتاء إلى تقنيات معيّنة يبعد هذه العيوب، فتقنيّة الاختيار المفروض مثلا تقتضي أن يُطلب من الشّخص المدروس اختيار وصف من بين وصفين يراه أنسب له و يقع ضبط هذين الوصفين على أساس أنّ لهما نفس القيمة اجتماعيا أي أنّهما " مفضّلان معا أو مكروهان معا " و ذلك للقضاء على دور الميل إلى اختيار سلوك ما مستحسن اجتماعيا.

تنوّع الاستفتاءات بتنوّع المقاصد التي يتّجه إليها الدّارسون: يختصّ بعضها مثلا بالكشف عن الاهتمامات أو المواقف و تنفرد أخـرى بإبراز اضطرابــات الشّخصيّة ( مرض عقلي، عجز عن التّكيّف الاجتماعي... )

ب – الرّوائز الموضوعيّة:

وهي تعني جملة من الأدوات المختلفة التي تستطيع أن تقيس مَعْلما من معالم الشّخصيّة انطلاقا من سلوك يظ+هر في نشاط معيّن، ومن أشهر الرّوائز المستعملة في هذا الغرض متهات بورتاس "Porteus" وهي عبارة عن سلسلة من المتاهات المرسومة تعرض صعوباتها بشكل يقوم على التّدرّج:

انطلاقا من النّقطة (د) يطالَب المختَبَر بخطّ مسلك ( بواسطة قلم ) يُخرجه من المتاهة و ذلك بدون رفع يده أو قطع خطّ او رجوع إلى الوراء. عندما يعتبر في السّلوك الكيفية التي ينجز بها النّشاط ( انتظام الخطّ – رجوع إلى الوراء ...) يصل الدّارس إلى تقدير نوعي يكشف عن مدى قدرة الشّخص المدروس على التّلاؤم الاجتماعي.

ج – التّقنيات الاسقاطيّة:

عبارة " تقنيّة اسقاطيّة " استعملها لأوّل مرّة البسيكولوجي فرنك "Frank " سنة 1939 و كان يعني باه جملة الرّوائز المستعملة في الكشف عن الشّخصيّة:

" التقنيّة الاسقاطيّة معناها أساسا طريقة في دراسة الشّخصيّة يُقابل الشّخص المدروس وضعيّة ما، و يستجيب لها طبقا لما تعنيه بالنّسبة إليه و طبقا لما يشعر به خلال الإجابة... إنّ الصّبغة الأساسيّة للتّقنيّة الإسقاطية هي أن تستحضر – بكيفيا مختلفة – تعبير الشّخص عن دنياه الخاصّة و عن كوامن تصرّفاته "

( فرنك )

نعرض بعض التّقنيات الإسقاطيّة المشهورة:

1) رائز رورشاش " Rorschach " :

صاحب هذا الرّاءز هو الطّبيب النّفساني السّويسري هرمان رورشاش "Herman Rorschach " وهو عبارة عن بقاع من الحبر معروضة في لوحات بعضها أسود و البعض الاخر ملوّن، يُدعى الشّخص إلى التّعبير عن كلّ ما يفهمه بإدارة اللوحة في كلّ الاتّجاهات. تسجّل أثناء الفحص كلّ الأجوبة ثمّ يمرّ السيكولوجي إلى فرز محتواها ليستخرج منها عدّ مميّزات في شخصيّة المعني بالأمر، مثلا في الأجوبة المقطّعة و قليلة الشّمول علامة الضّيق النّفساني، وفي هذه الحالة يكون الشّخص متّصفا بالوسوسة و الخجل ة و كثرة التّدقيق و الاهتمام بجزئيات الأمور.

و في صورة حصول أجوبة غزيرة حول اللوحات الملونة يستخلص الدارس أنّ المفحوص ميّال بطبعه إلى العالم الخارجي، و من صفاته القدرة على الاتصال الاجتماعي ( وهو يُعبّر عنه حسب تصنيف جونغ "Jung " كذلك بالمنطوي ).

أمّا الفرد الكئيب الّذي يعاني و هنا نفسانيا فهو قليل الكلام لأنّ مركّباته تجعل أجوبته محدودة جدّا.

2) رائز روزنفيق " Rosenzwerg " وهو يتكوّن من أربع و عشرين صورة تمثّل كلّ واحدة شخصين اثنين في وضعية تبرز حتما خيبة أمل أو إغاضة ما... مثال: بالنّسبة للصّورة التي تمثّل امرأتين و حذوهما إناء مكسّر: تقول المرأة اليسرى " فضيع ! لقد تكسّر الإناء المحبّب إلى أمّي !".

يدعى المفحوص إلى تصوّر إجابة تردّ باه المرأة اليمنى فيسقط فيما يختار إمّا عدوانيته " كان عليكم أن تضعوا الإناء في مكان آمن "... أو مسالمته التي تنمّ عن موقف إنطوائي " لست معذورا – هل يمكن أن أعوّضه ؟ ".

3) رائز بلاك " Bellak " الذي يرمز إليه بـ: س- أ – ت " C.A.T " وهو خاصّ بالأطفال، و يتكوّن من لوحات في وضعيات مختلفة – مثال: مشهد فيه نمـر و قرد في الغابة: النّمر ينقضّ بكلّ شراسة على القرد الذي يظهر في حالة فزع محاولا تسلّق شجرة. يُدعى الطّفل إلى قصّ الحكاية التي تبيّنها الصّورة. تفسير كلام الطّفل يقوم على افتراض أنّه يتقمّص أحد الحيوانين فيستخلصُ ممّا يروي ما يسمح بفهم ديناميّة شخصيته و خاصّة ميولاته.

4) روائز التّكملة: وهي متنوّعة جدّا منها روائز تداعي الكلمات و روائز تكملة الجمل و روائز القصص المبتورة.

د – الطّريقة الكلينيكيّة: ( أو الطّريقة العياديّة ):

وهـي طريقـة تستعمـل المقابلـة الشّخصيـة أو الحـوار مـع الشّخص المفحـوص و تُكمّل نتائجه بما يعرف عن حياة المعني بالأمر و بما يُستخرج من بعض الوثائق كالتّحارير الخاصّة و الرّسوم الفنّية.

هذه هي باختصار أهمّ الطّرق المستعملة في الكشف عن الشّخصيّة. و القائم بهذا العمل من الأخصّائيين نجده يقصد إمّا توجيه الفرد إلى ما يناسب مؤهّلاته في الدّراسة و العمل، أو ضبط علاج نفسي يخلّص المريض من بعض الاضطرابات.

كلّ اختبار مطبّق على حدة بالنّسبة لشخـص مـا يسمـح بوضـع افتراضـات معيّنـة، و المقابلة بين الاستنتاجات الحاصلة إثر تطبيقات مختلفة تنتهي بالدّارس إلى تأييد هذه الافتراضات أو تعديلها أو طرحها تماما.

2009/04/01

مبدأ الحرية في التربية



تشكّل سنوات الحرب العالميّة الأولى في نظر العديد من الدّارسين موعدا حاسما في تجديد النّظرة إلى التّربية. و من مظاهر هذه النّظرة الجديدة اعتبار واضح لحرّيّة الطّلّاب في المدرسة.
ليست فكرة الحرّية هذه في الواقع مولودا جديدا و حينيا بل إنّما هي نتائج و امتداد لعوامل عديدة فعلت في المجتمعات بكيفيات مختلفة.
إنّ أوّل هذه العوامل انعتاق الطّبقات العمّاليّة حيث برز هنا و هناك توق الشّغّالين إلى التّحرّر من ألوان الظّلم في المزارع و المصانع، و كان لنسيم الحريّة التي هبّت به عالميّا الثّرة الفرنسية دور فعّال في إنعاش حركات العمّال و غيرهم من فئات الشّعوب.
و كان ثاني هذه العوامل تحرّر المرأة و حصولها تدريجيّا على مكتسبات جعلتها تفتكّ مراتب مسؤوليات كانت حكرا على الرّجل المتجبّر. و لم يكن هذا بالمر الهيّن بل حصل بفضل نضال مرير خاضه كلّ من الجنسين حيث رفعا شعار المساواة و دافعا عنه بكلّ ثبات.
أمّا ثالث هذه المؤثّرات التي ساهمت في إشاعة معاني الحرّية كانت ثورة الشّباب الذين تمرّدوا بحقّ على سلطة الكهول و أعلنوا رفضهم لكلّ اشكال الوصاية و نادوا بحقّهم الطّبيعي في الاحترام. و تبعا لهذا أصبحت الحياة الاجتماعية تشهد علاقات جديدة نلاحظ أنماطها في الأسر و المؤسّسات و كلّ ضروب النّشاط البشري.
و يضاف إلى هذه العوامل ذات الصّبغة الفلسفيّة و السّياسيّة و الاجتماعيّة عامل هام له صلة مباشرة بشؤون التّربية ألا وهو الدّراسات البسيكولوجيّة.
و تجدر الإشارة بصفة خاصّة في هذا السّياق إلى " الفريد ادلير " ََ A.Alder أحد كبار هذه المدرسة الذي كان له اتصال مكثّف و مباشر مع المربّين حيث كان يشرح لهم أخطار ما ينجم عن شعور الطّفل بالنّقص من انحرافات مناديا بضرورة ربط علاقات مع النّاشئة أساسها المحبّة و الاحترام.
هذه جملة من العوامل الأساسيّة التي أدّت – على اختلاف أنواعها – إلى إيجاد ظاهرة الحرّيّة في الممارسات التربويّة خلال العصر الحديث وهو ما سنحاول التّعرّض إليه فيما يلي بشيء من التّفصيل.

المدارس التّربويّة:
يمكن القول بأنّ الاتّجاه الحديث في التّربية يتمحور حول ثلاثة تصوّرات متكاملة هي حركة " المدرسة النّشيطة " و حركة " الحكم الذّاتي " و حركة " المدارس الحديثة ".
أين تبرز الحرّية في كلّ من هذه المحاور العامّة ؟
أ – حركة المدرسة النّشيطة:
من المعلوم انّ حركة " المدرسة النّشيطة " التي نسّق بين جهودها عالميّا المربّي المشهور " أدولف فريار " تقوم على ركائز ثابتة هي ركيزة نشاط الطّفل و مفهوم الحاجة و الاهتمام و مبدأ التّعاضد و التّعاون...
فسواء كنت مع " ديوي " و " كيلباتريك " في طريقة المشروع أو مع " منتسوري " في وسائلها التعليمية أو مع " دكلوري " في طريقة محوار الاهتمام أو مع " كوزيني " و " كرشنشتاينر " في طريقة العمل ضمن المجموعات ... فإنّك تلمس و بشكل واضح أثر الحرّيّة في أعمال الطّلاب الذين كان المربون يخصّونهم بعلاقات مرنة كأساس ضروري للتّلقائية النشيطة و المنتجة.
و لم يأت مبدأ الحرّية في تصوّرات " المدرسة النّشيطة " و انجازاتها عن غير قصد بل كان هدفا مرسوما بوعي تام. فليس لنا أن نستحضر في هذا المجال الضّيق ما قاله المهتمّون بهذه الحركة عن الحرّية كأساس للممارسات التربوية بل حسبنا أن نسوق ما قالته في هذا الشّأن " هيلين باركهرست " مبتكرة طريقة " دالتن ": " الحرّيّة إذن هي أولى المبادئ التي تقوم عليها طريقة " دلتن ". فالطّفل – من النّاحية النّظريّة أو الثّقافيّة – ينبغي أن يترك حرّا لينكبّ على عمله في المادّة التي تستغرق باله و يشغف بها، من غير أن نقطع عليه سلسلة أفكاره. إذن هو في هذه الحال أحدّ ذهنا و أكثر يقظة، و أعظم اقتدارا على تذليل ما قد يلاقيه في دراسته من صعاب. فهذه الطّريقة الجديدة لا تعرف صلصلة الناقوس التي تنتزع التلاميذ في ساعات موقوتة لتقودهم مكبّلين إلى درس جديد و معلّم جديد.
إذ أنّ هذا الأسلوب يذهب بطاقة التلاميذ و نشاطهم هباء منثورا، و هذه النّقلات المتعسّفة تبذّر جهودهم شأن الموقد الكهربائي إذا أخذت تحوّل التّيّار إليه و تقطعه عنه حينا فحينا لغير سبب، فالتّلميذ لن يتقن تعلّم شيء إلا إذا سمح له بأن يحصل العلم بسرعته الخاصّة. و الحرّية هي أن تقوم بعملك في الوقت الذي يوافقك، أمّا أن يكون مرتهنا في آدائه بالأوقات التي تلائم غيرك فتلك هي العبوديّة بعينها."
ب – حركة " الحكم الذّاتي " :
" الحكم الذاتي " أو " التسيير الذاتي " طريقة تتّصل أساسا بمجال التّربية الأخلاقية. كان قد مارسها بنجاح رواد كثيرون في أمريكا و أوروبا، وهي تعني عمليا تشريك الطّلاب في تنظيم حياتهم المدرسيّة. و تبعا لهذا ترى التّلاميذ بواسطة التّعيين أو الانتخاب أو التّطوّع يضطلعون بمسؤوليات السّهر على حسن سير الدّرس: فهذه مجموعة تمثّل الشّرطة و هذه أخرى تمثّل المحكمة و هذه ثالثة للخدمات العامّة... و كلّهم يتعايشون طبقا لقوانين يشارك في ضبطها الجميع من كبار و صغار. و يتّصل بالمنحى الأخلاقي في هذه الطّريقة تصوّر أشمل يضمّ تشريك الطّلاب في تنظيم أنشطة الفصل حيث يساهمون في تنظيم برامج الدّراسة و تحديد أساليب العمل وهو ما يُعرف في التّربيــــة " اللاتسير " المستوحـــاة مــن " كارل روجارس ".
و ما يهمّنا أساسا فيما قلناه عن " الحكم الذاتي " كطريقة من طرق التربية الحديثة هو أنّ المتعلّمين في هذا الإطار يتوفّر لديهم قدر هام من الحرّية، وهو ما يظهر بوضوح في كل أسالب النّشاط الخاصّة بهذه الحركة.
ج – حركة " المدارس الحديثة " :
حركة المدارس الحديثة حركة تخصّ المؤسّسات المدرسية التي تستجيب لمقتضيات التربية العصرية، لكنّها تخضع لشروط معيّنة. كان قد انبعث من اجلها سنة 1902 بجنيف " المكتب العالمي للمدارس الحديثة ". و كان قد أقرّ لها سنة 1912 ثلاثين شرطا كحدّ أدنى من الخاصّيات تستطيع به كلّ مدرسة أن تحمل اسم " المدرسة الحديثة ". و من الشّروط التي تهمّنا في هذا الموضوع الخاص بالحرّية في التّربية نكتفي بذكر الشّرط رقم 8 الذي يدعو إلى ممارسة الأشغال الحرّة، و الشّرط رقم 14 الذي يدعو إلى إقامة التعليم على النّشاط الشّخصي للطّفل و الشّرط رقم 16 الذي يدعو إلى القيام بعمل فردي في البحث.
و من مؤيّدات احتضان رواد هذه الحركة لمبدإ الحرّية فيما أسّسوه من مدارس نشير على سبيل المثال إلى أسلوب كان مطبّقا في المدارس التي أسّسها " هرمان ليتز " الألماني أحد كبار باعثي هذه الحركة: كانت تنظّم ما يسمّى بـ" السّهرة الحرّة " وهي عبارة عن اجتماع أسبوعي يضمّ كلّ تلاميذ المدرسة و معلّميها حيث تستعرض الأحداث المعيشة و تحلّل و تقيّم، و لكلّ من الحاضرين الحقّ في إبداء الرّأي كيفما شاء.

- المدارس المتطرّفة
و من الجدير بالملاحظة و نحن نتحدُّّث عن شيوع اعتبار مبدإ الحريّة في التّربية الحديثة أنّه ثمّة تجارب مدرسيّة تعرف بالتّطرّف في هذا النّطاق:
1- فمحاولة مدارس " هنبورغ " المشهورة التي انطلقت بعد الحرب العالمية الأولى كان قد أقامها روادها على مبدإ علاقات " الرّفقة و المصادقة " بين المعلّم و التّلميذ حيث يمكن للطّلاب أن " ينعموا " بالحرّية المطلقة في كلّ أنشطتهم. و لا غرابة في أمر هذه التّجربة إن هي انتهت بالفشل حيث لم تحقّق الأهداف المرسومة في أذهان أصحابها و المتمثّلة في تولّد الإرادة انطلاقا من العفوية الطّبيعيّة.
2- و من قبيل تجربة " هنبورغ " هذه المتطرّفة في الحرّية، مدرسة " نييل " الكائنة بسومرهيل ( انقلترا ) و التي أسّسها سنة 1921، وهي المدرسة التي لم تنج من انتقادات لاذعة رغم طرافة توجّهها و جرأة صاحبها. إنّها المدرسة التي تعتنق الإباحيّة المطلقة إلى حدّ الفوضى و من ذلك الممارسات الجنسيّة.
إنّها اتجاهات تحرّرية تجسّم نقيضا يلوذ به أصحابه فرارا من نقيض نظام القمع في صوره البشعة. و كيف لا تبرز أمثال هذه التّجارب المتطرفة بعد أن عاشت البشرية ويلات الحرب الكبرى و ذاقت مرارة القسوة و العنف؟
فمهما كانت إيجابيات تجربتي " هنبورغ " و " سومرهيل " لا مناص من القول بأنّهما مثالان سلبيان في تصوّرهما للحرّية، لأنّهما يتناقضان مع اعتبارات بسيكولوجيّة و تربوية أصيلة. فمن النّاحية البسيكولوجيّة يؤكّد علماء النّفس – على اختلاف اتّجاهاتهم – على أنّ الطّفل – توقا إلى سنّ الرّشد – في حاجة ماسة إلى ركيزة ينزع إليها كمثل أعلى وهي الصّورة التي يجب أن يجدها في أبيه و في معلّمه.
لكن كيف يستقيم الأمر لإشباع هذه الحاجة النفسية لدى النّاشئة مع كهول مربين لا يشيعون من حولهم الاحترام و التّقدير؟
أمّا من النّاحية التّربوية فدور المدرسة – كمؤسّسة اجتماعية – يقتضي حتما تحقيق نتائج وهو يفترض ضبط أهداف و اتّباع تخطيط. لكن كيف يتسنّى للمدرسة القيام بواجبها الاجتماعي النبيل في ظروف طلابية تسودها التّلقائيّة المطلقة و تفتقر إلى أبسط مظاهر الانضباط ؟
فالحكمة التّربوية تقتضي إذن أن نرفض كلا من الحرية المطلقة و السّلطة الجافّة و للمربّين في الموقف الوسط – وخير المور أوسطها – الدّليل الأفضل وهو ما اهتدى و عمل به كبار المربّين في كلّ حركات التّربية الحديثة.

ALLEZ VERS * إذهب إلى

يا بحر

- اما تعبت؟ عجيج - كرٌّ، ففرٌّ، فكرُّ.؟
- ماذا تروم وأنى - تسير لا تستقر..؟
- كأنما فيك مثلي - قلبان: عبد وحر
- هذا يروم فراراً - من ذا وليس مفر.
- يا بحر يا بحر قل لي هل فيك خير وشر؟
- هل في سكونك أمن وفي هياجك ذعر.؟
- ام في امتدادك يسر وفي انقباضك عسر.؟
- وفي انخفاضك ذل وفي ارتفاعك فخر.؟
- وفي سكونك حزن وفي هديرك بشر.
- وقفت والليل داج والبحر كر وفر.
- فلم يجبني بحر ولم يجبني بر.
- وعندما شاب ليلي وكحل الافق فجر
- سمعت نهراً يغني: "في الكون طي ونشر".
- في الناس خير وشر في البحر مد وجزر
***** ايليا أبو ماضي ****

MAHDIA

Loading...