MAHDIA

Loading...

2009/09/27

عـــــــبّــــــــر




عبر كما تشاء....
و متى تشاء...
فهناك من يستقبل كلماتك ..
حتى النخاع...
عبر...
و متى أصبحت تهذي...
آركض...
و آحك قصصك...
للغرباء....
للغربان آذان...
تطال حتى الهراء....
تستطردك متوعدة...
بدفن حروف الهجاء....
لا أشعار تكتب...
و لا غناء...
فقط الصمت...
عنوان البقاء...
عجبي يا زمن...
يصبح الحرف فيه..
مرض..
ووباء...
جليلة قديش

2009/09/15

صنم المعلومات


صنم المعلومات

لقد قيل قديما: " عقل مصقول خير من عقل مشحون ". تقف هذه القولة في معناها العميق ضدّ من يعطي الأولوية المطلقة في التّربية للمعلومات. غنّها لقولة ثمينة أثبتت الأيّام صحّتها و لم يعد يخفى على أحد دورها العلاجي الناجع في ما ينتاب المدرسة في العالم من تصدّع الأركان و انفصام الشّخصيّة

تتمسّك المدرسة في واقعها بالمعلومات و كثيرا ما تجعل منها غرضا في ذاتها تقدّمها إلى التّلميذ و تراقب اكتسابه لها.

و ليس من العسير أن نبرهن على ذلك: فعناويــن الدّروس المدرجـة فــي برنامـج التّاريـخ و الجغرافيا و المعلومات العلمية و الحرص على إعداد توازيع شهرية و سنويـة في ذلــك و تسجيل التّلاخيص في كراسات ثمّ استظهارها و إدراج " مواد الحافظة " ضمن الامتحانات التي تُنجز خلال السّنة الدّراسيّة إلخ... كلّ هذا شاهد عيان على ذلك.

بنمّ هذا المظهر في الحقيقة عن عقليّة قديمة موروثة لا نجد ما يبرّر استمرارها إثر التّطوّرات الحديثة: تتمثّل هذه العقليّة القديمة في أنّ دور المدرسة ينحصر أساسا في تزويد المتعلّم بحجم من المعلومات الضّروريّة لحياته العمليّة عندما يصبح راشدا. و هذا الموقف الموروث يمكن الطّعن فيه على الأقلّ من ناحيتين:

أ – النّاحية النّفسيّة:

كان المربّي في القديم يعتقد – جهلا بقواعــد علــم النّفــس – أنّ الطّفل رجــل مصغّــر، و الإدراك بالنّسبة إليه عمليّة طبيعيّة و سهلة. لذا كان الرّاشد المسؤول هو المرجع الوحيد في ضبط المعلومات دون اعتبار لحقائق نفسيّة الطّفل. و قد أكّدت أبحاث ( أجريت على ألف تلميذ لمعرفة مقدار تصوّرهم لمفهوم كروية الأرض و سطحها، وهو مفهوم مدرج ضمن برنامج التّعليم الابتدائي ) أنّ هذا المفهوم غريب عن تصوّرات أطفال الابتدائي. هكذا تفرض المدرسة على الأطفال دراسة مفاهيم يعجزون عن إدراكها.

ب – ناحيّة اجتماعيّة:

اتّسمت المجتمعات القديمة بالاستقرار الحضاري، فالتّقدّم الذي كان يحصل في مجتمع ما كان تقدّما بطيئا يكاد لا يلمس. فإلى عهد قريب كان الطّفل كثيرا ما يتعلّم مهنة أبيه الذي ينقلها إليه بالوراثة. لذا اتّجهت المدرسة إلى تخريج أنماط من البشر شبيهة بأنماط الحاضر الذي تنغمس فيه، فالمعلومات التي كانت صالحة بالأمس تبقى صالحة في معظمهـا الــيوم و غدا. لكنّ المجتمعات الحاليّة، بفضل الاكتشافات العديدة و المتنوّعة و المتتالية تغيّرت جوهريا و لم تعد تتحرّك حسب السّياق القديم. فما كنت تعرفه بالأمس أصبح لا معنى له بالنّسبة إلى ما يجب أن تعرفه اليوم، و خطّ السّير هذا ينبئ بغد أشمل معرفة و أعمق، فهل بقي اليوم معنى لمبدإ التّمسّك بالمعلومات أساسا بعد أن أصبحت تتّسم بحركيّة غريبة؟

انقضى العهد الذي كانت المدرسة تعتبر في المستودع الوحيد للمعرفة و أصبح الطّفل يتلقّى المعلومات من مصادر عديدة منها الجرائد و المجلات و السينما و الرّاديو و التّلفزة و الأنترنات... إلخ.

هكذا يصبح لزاما على المدرسة أن تغيّر وظيفتها تبعا لتغيّر الظّروف من حولها و إلّا فالتّصدّع و الانفصام ينقلبان حتما إلى سقوط الهرم بأكمله

أمّا الوظيفة الجديدة التي تقدر على ترميم البناء و توفير المناعة له نراها تتمثّل في طرق مسالك تربوية تفضي إلى تسليح الطّفل بقدرة مستمرّة على التّكيّف أمام مشاكل الحياة مهما تشعّبت و تجدّدت، و يكون ذلك بإيقاظ فكره على الدّنيا و السّيطرة على ما يرشق به من معلومات في كلّ حين. و هكذا توضع المعلومات في إطارها الحقيقي، فهي وسيلة تساعد على التّكوين العقلي.

قد يعتقد البعض أنّ هذا التّنبيه هو عصارة التّربية في العهد الحديث و الواقع أنّه ترديــد و تركيز لما نفذت إيه بصائر بعض فحول البشرية و أفذاذها عبر التّاريخ.

قال الجاحظ متحدّثا عن لسان علي بن أبي طالبك " و كرهت الحكماء الرؤساء أصحاب الاستبطان، و التّفكير جودة الحفظ لمكان الاتّكال عليه و إغفال العقل من التّمييز حتّى قالوا الحفظ عذق الذّهن و لأنّ مستعمل الحفظ لا يكون إلا مقلّدا و الاستنباط هو الذي يفضي بصاحبه إلى برد اليقين و عزّ الثّقة و القضيّة الصّحيحة".

ليست عمليّة التّكوين العقلي بالمر الهيّن في الواقع، فالعراقيل عديدة، منها ما يتعلّق بالإطار المادّي الذي يتجاوز حدود قدرتنا، و منها ما يتعلّق بذواتنا إذ رُبّينا على غير ما يُطلب منّا، لكن ما العمل و سنّة التّطوّر تفرض علينا التّحرّك في الاتّجاه الذي ذكرنا؟

أسمح لنفسي بأن أقول متفائلا: و ما المر على أولي العزم بعسير.

2009/09/14

مشكلات الأطفال الخاصّة بالتّغذية و علاجها


مشكلات الأطفال الخاصّة بالتّغذية و علاجها

من الآباء من يجيب الطّفل إلى كلّ ما يطلبه من طعام و قد يكون ما يطلبه الطّفل باستمرار هو الحلويات أو الشيكولاطة أو الياغورت، أو أنواعا محدّدة من الأطعمة دون سواها، و يلبّى طلبه بأسرع ما يمكن.

بعض الآباء يلبّون رغبات الطّفل الطّفل الغذائية بدون قلق، و البعض من الآباء يتعمّدون أسلوب الإلحاح ثمّ العنف لإجبار أطفالهم على الأكل، و البعض الآخر يلجأ إلى التّحايل مع الخضوع و التّسليم للطّفل في كلّ ما يطلب حتّى يأكل، و يصبح وقت الكل من أصعب الأوقات للآباء و للطّفل بصفة مستمرّة، و يظهر فيها قلق الآباء على صحّة الطّفل بشكل واضح يدفع الطّفل للسّيطرة عليهم.

إنّ أنماط الآباء السّلوكيّة نحو تغذية الأبناء تكاد تكون ثابتة و متكرّرة و لذلك ترتبط مناسبة الكل في ذهن الطّفل بانفعالات الخوف أو الغضب أو الألم و الضّيق أو انفعالات الارتياح، كما تساعد هذه الانفعالات على تكوين عواطف الحب أو عواطف الكراهية، ممّا يؤثّر على شخصيّة الطّفل و صحته النّفسية و الجسميّة

من الثّابت علميا أنّ الحياة الانفعالية للطّفل لها أثر ضار على عمليّة الهضم، فالكل المرتبط بالخوف و الغضب و الثّورة و العناد يعطّل و يقلّل من فاعليّة عمليّة الهضم ممّا يضرّ بنموّ الطّفل و صحّته العامّة.

غنّ التّمثيل الغذائي يحتاج إلى جوّ نفسي هادئ و حالة نفسيّة غير مضطربة بالخوف أو الغضب، كما أنّ الانفعالات الضّارّة، بل حتّى انفعال الفرح يؤدّي في الغالب إلى ضعف الشّهيّة عند الطّفل.

إنّ الآباء المرضى بالقلق النّفسي يقلقون كثيرا على صحّة أبنائهم و يعتبرون كثرة الكل دليلا على صحّة الطّفل، بل يدفعون الطّفل للأكل لدرجة قد تصل به للتّخمة، و ذلك كوسيلة من وسائل إنقاص توتّر الآباء المرضى بالقلق النّفسي.

إنّ الآباء الملتزمين و خصوصا المتعلّمين منهم يهتمّون بطريقة مبالغ فيها بتقنين أوزان الأطفال و أطوالهم، و يشعرون بالقلق الشّديد إذا بدا لهم ضعف شهيّة الطّفل، فيدفعونه قسرا عنه للأكل ممّا يدفعه إلى السّخط.

إنّ رغبة الطّفل للأكل تتغيّر كثيرا، و إنّه من الصّعب تقنين الغذاء الواجب تناوله في كلّ مرّة، ذلك لأنّ شهيّة الطّفل بل شهيّة الشّخص البالغ تتأثّر بدرجة صحّته العامة و حالته النّفسية، أي أنّه كلّما كان الشّخص سليما جسميا و يتمتّع بالصّحّة الجيّدة، و كلّما كانت حالته الانفعالية حسنة كلّما كانت شهيّته للطّعام جيّدة.

تغذية الطّفل الرّضيع:

انتشرت في السّنوات الأخيرة طريقة تغذية الأطفال صناعيا – باللبن الصّناعي – نتيجة اشتغال المرأة، و الألبان الاصطناعيّة مهما كانت كاملة من النّاحية الغذائيّة فإنّها لا تنافس إرضاع الطّفل لبن الأمّ، ذلك لأنّ الطّفل في أمسّ الحاجة إلى الأمومة وثيقة الاتّصال به، أي أنّه في حاجة إلى الحبّ و الدّفء العاطفي و الاتّصال اللّمسي بدرجة لا تقلّ عن التّغذية الجسميّة التي يستخلصها من الرّضاعة، ذلك لأنّ هذه العلاقة تزوّد الرّضيع بالأمن و الطّمأنينة علاوة على الحبّ و الدّفء العاطفي. يجب أن تكون الأم و طفلها وحدة من الجهة النّفسية، و هذه الوحدة تتحقّق أثناء الرّضاعة.

إنّ الإرضاع و هزّ الطّفل و مداعبته كلّها حاجات نفسيّة و ضروريّة لإشباع أعمق الحاجات النّفسيّة عنده، و لكن ليس معنى ذلك أنّه كلّما بكى الطّفل يجب على الأمّ أن تعطيه ثديها كما يحدث في كثير من الحالات، أو أن تعطيه بزازة بصفة مستمرّة في فمه، أو حلمة زجاجة اللبن إن كانت تغذّيه صناعيا، أو أن تلجأ إلى هزّه بصفة شبه مستمرّة، أو حمله كلّما بكى.

إنّ الطّفل يبكي عندما يجوع و عندما يشعر بالضّيق نتيجة البلل من تبوّله أو تبرّزه، أو نتيجة الألم لمغص أو احتكاك يضايق جلده الرّقيق. لو أنّ الأمّ عنيت بنظافته و صحّته و تغذيته في مواعيد منتظمة، لما بكى إلا نادرا، و في هذه الحالة يجب تركه، فيقلع من تلقاء نفسه عن البكاء.

من المؤسف أنّ بعض الأمّهات يلجأن إلى حمل الطّفل أو وضع بزازة في فمه بصفة شبه دائمة، فيعوّدونه على عادات جديدة غير مستحبّة، فيبكي لتحمله المّ أو لتضع له البزازة و لكن ليس لأنّه جائع، و من ثمّ تكون الأمّ أساءت للطّفل بتكوين عادات ضارّة مرتبطة بعمليّة التّغذية، يصعب إقلاع الطّفل عنها، و قد تضطرّ الأمّ إلى أساليب أكثر ضررا في دفعه للإقلاع عن هذه العادات المستهجنة، كأن تضع له في البزازة " مرّ " فيلجأ إلى مصّ أصابعه أو إلى غير ذلك من الأساليب التّعويضيّة غير السّويّة.

فطام الطّفل:

تؤجّل بعض الأمّهات فطام الطّفل إلى سنّ متأخّرة أو تلجأ إلى عمليّة الفطام فجأة بأسلوب قاس كاستعمال " المرّ " أو وضع مواد في اللبن لم يعتدها الطّفل، ممّا يحدث له صدمة نفسيّة شديدة تؤدّي إلى ظهور الأزمات الانفعاليّة في الطّفولة.

إنّ فطام الطّفل يجب أن يبدأ من ستّة أو سبعة شهور و أن يكون متدرّجا من اللّبن، ذلك السّائل الذي تعوّده بما له من خواص معيّنة ثابتة من حيث درجة الحلاوة و السّيولة و الحرارة، إلى أطعمة نصف سائلة ثمّ إلى أطعمة صلبة عندما تظهر الأسنان.

إنّ مراعاة التّدرّج في عمليّة الفطام لها أهمّيّة خاصّة في الصّحّة النّفسيّة للطّفل، ذلك لأهمّية التّغذية عند الطّفل، فهي أهمّ ما لديه للاتّصال بالعالم الخارجي و لإشباع رغباته النّفسيّة و حاجاته الجسميّة.

لماذا ينصرف الطّفل عن طعامه؟

إنّ انصراف الطّفل عن طعامه يرجع إلى أسباب عديدة و معقّدة تحتاج كلّ حالة إلى دراسة عميقة على انفراد، فقد يكون سبب انصراف الطّفل عن طعامه و فقده للشّهيّة مرجعه الاهتمام الشّديد الذي تظهره المّ نحو تغذيته و عنايتها به عناية فائقة مبالغا فيها، فالطّفل مهما كان صغيرا يجد لذّة في عناية الأمّ و اهتمامها به نتيجة انصرافه عن طعامه، الأمر الذي يشبع فيه الحاجة للشّعور بالتّقدير و لكن بأسلوب مرَضي، إذ يصبح محور انتباه الأم و الأسرة كلّها لهذا السّبب، بل كثيرا ما نجد الأمّهات في مثل هذه الحالات تستجدي الطّفل ليأكل و لو لقمة صغيرة واحدة من أجلها.

قد يكون سبب انصراف الطّفل عن الأكل تدخّل المّ تدخّلا يضايقه أثناء تنواله لطعامه، و كثرة أوامرها له في أسلوب تناول الطّعام و مقدار ما يأكله بحجّة أنّها تعلّمه آداب المائدة، و بذلك ينصرف الطّفل عن الطّعام احتجاجا و ثورة على تدخّلها، و الدّليل على هذا الانصراف لا يرجع إلى علّة أو مرض عضوي، إنّنا نجد نفس الطّفل يحجم عن طعامه في المنزل حين تقدّمه له الأم، و لكنّه يقبل عليه و يأكله بشهيّة في بيت أحد الأقارب أو الجيران.

قد ينصرف الطّفل عن طعامه مستخدما هذا الأسلوب في الاستقلال عن الأم و سيطرتها عليه، وهو باستقلاله هذا يثبت ذاته بل و يفرض إرادته على أمّه، و تبدو هذه النّزعة الاستقلاليّة في سلوك الطّفل في مجالات أخرى غير التّغذية، كميله لغسل وجهه بنفسه، آو ارتداء ملابسه أو انتعال حذاءه دون مساعدة، و كلّها أنماط سلوكيّة يجب التّشجيع عليها حتّى لا يلجأ الطّفل إلى الانصراف عن الطّعام كوسيلة من وسائل إثبات الذّات، و يمكن أن يتأتى ذلك بالعلاقة الإنسانية و المرونة في معاملة الطّفل.

نجد بعض الأطفال يعزفون عن تناول صنف معيّن من الطّعام أو يقبلون على صنف آخر بشراهة، و مرجع ذلك قد يكون حالتهم الفيزيولوجيّة، فقد يكون سبب عزوف الطّفل عن صنف ما حساسيته له، كما قد يكون ميله الشّديد لصنف آخر كالمخللات أو السّكّريات هو حاجة الجسم إلى الأملاح أو إلى السّكر. يجب أن نلجأ في مثل هذه الحالات إلى العلاقات الإنسانيّة و المرونة و تشجيع الطّفل لأن يأكل أيضا الخضروات و اللحوم و اللّبن، دون إجبار، ذلك لأنّ الإجبار و العنف لا يؤدّي إلا إلى الفشل.

هناك حالات كثيرة يعزف فيها الطّفل عن طعامه لأنّ الأمّ تهمل في إعداد الطّعام،و لا تعني بتنويعه، ممّا يفقد الصّغير شهيّه للأكل، كما أن هناك حالات كثيرة لا تعني فيها المّ بتنظيم أوقات غذاء الطّفل، فتعطيه كل" ما يطلب من طعام أو شراب في أيّ وقت حتّى ولو كان ذلك قبل موعد وجبة الغذاء ممّا يفقده رغبته شهيته للطّعام حين يحلّ موعده.

البطء في الطّعام:

يشكو كثير من الآباء من انّ أبنائهم و بناتهم يتناولون طعامهم في بطء شديد يستغرق وقتا طويلا. و رغم هذا البطء و طول الوقت فإنّ كمّيات الكل التي يأكلونها قليلة للغاية لا تقيهم شرّ أمراض سوء التّغذية.

الشّعور بالغثيان و ترجيع الطّعام و القيء:

يلجأ بعض الأطفال إلى ترجيع الطّعام و القيء لأسباب تتلخّص في الآتي:

1. إمّا لسبب عضوي كالمرض و يكون القيء عارضا و لا يدوم، بل يزول بزوال الحالة المرضيّة

2. و إمّا لأسباب نفسيّة و يتّخذ القيء فيها سمة من سمات الطّفل السّلوكيّة و عاداته في كثير من المرات التي يتناول فيها طعامه.

و هذه الأسباب النّفسيّة يمكن حصرها في الآتي:

أ – إرغام الطّفل على تناول طعام لا رغبة له فيه، كاللّبن مثلا وهو يكره اللبن، فبعد أن يشرب نصف الكأس مثلا يتقيّأه كوسيلة دفاعيّة ضدّ إرغامه على شرب باقي الكأس، و كوسيلة يرغم بها الم على عدم إعطائه اللبن مرّة أخرى.

ب – يلجأ الطّفل إلى القيء كوسيلة لجذب انتباه الغير و جعل نفسه مركز اهتمامهم، أو لتخويف الكبار و الإيحاء لهم بأنّه مريض ليدفع عن نفسه أذى يتوقّعه منهم.

ج- قد يحدث القيء نتيجة الانفعال الشّديد بالتّقزّز من نوع من أنواع الطّعام، أو كنتيجة الخوف من أنّ ما يأكله سيضرّه، و هذا لا يحدث دوريّا، أي كلّما جلس لتناول الطّعام، و لكنّه يحدث إذا أوحى الطّفل إلى نفسه أو أوحى إليه أحد بما يستثير انفعال التّقزّز.

ترجيع الطّعام:

قد يلجأ الطّفل إلى ترجيع الطّعام بأن يضع أصبعه في فمه، أو قد يلجأ إلى مضغ الأكل خلسة في غير وقت الأكل، و يذهب إلى دورة المياه و يرجعه للإيهام بأنّه تقيّأ كوسيلة دفاعيّة للهروب من تكليف أو مجهود يجب أن يقوم به أو يتوقّع أن يكلّف به، أو الهروب من مراجعة دروسه أو الذّهاب إلى مدرسته، فتنصحه المّ بالذّهاب إلى فراشه.

الشّره:

الشّره هو أيضا مشكلة سلوكيّة يعاني منها بعض الأطفال، فيأكلون أكثر مما يتحمّلون، او يزدرون الكل دون مضغه جيّدا، و الشّره كفقدان الشّهيّة قد يكون عارضا يظهر في مناسبات معيّنة، و قد يكون بصفة دائمة و عامة في حياة الطّفل.

أمّ الشّره الذي يحدث في مناسبات خاصّة فلا يصحّ أن نهتمّ به كثيرا و لو أنّ من الواجب لفت نظر الطّفل للعادات السّليمة في التّغذية، أمّا الشّره الذي يصاحب الطّفل لمدّة طويلة فيجب بحث أسبابه، و غالبا ما تكون هذه الأسباب نفسيّة و إن كانت هناك بعض الحالات أسبابها جسميّة كالدّيدان خصوصا الدّودة الشّريطيّة و الأسكارس، و اضطراب الغدد إلى غير ذلك من الأسباب المرضيّة الجسمانيّة التي يجب التّأكّد من أنّ الطّفل ليس مريض بأحدها، و معالجته إن كان يعاني منها.

من الأسباب النّفسيّة للشّره بعض حالات التّدليل، فيشعر الطّفل بأنّه لا يمكنه أن يقاوم رغبة من رغباته، و كذلك الحرمان فإنّه يؤدّي أحيانا إلى نفس السّلوك، و قد تستمرّ هذه العادة مع المدلّل أو المحروم فينشأ بوهيميا، يأكل أي شيء يقابله و في أي وقت، بل يجعل الأكل هوايته المفضّلة.

عدم الشّعور بالأمن و الطّمأنينة و الشّعور بالاكتئاب يدفع الطّفل للشّره كطريقة للتّفريج عن نفسه و التّهرّب من المشاكل النّفسيّة، أو تعويض نقص ما، أو ملء وقت فراغ.

كيف نعالج مشاكل التّغذية عند الأطفال؟

لعلاج مشاكل التّغذية يجب علينا أولا أن نفحص الطّفل طبّيّا للتّأكدّ من خلوّه من الأمراض خصوصا الإصابة بالدّيدان، و الإمساك و سوء الهضم، كما يجب أيضا التّأكّد من عدم اختلال وظيفة الغدد.

أمّا العوامل النّفسيّة لمشاكل التّغذية فتنحصر فيما يلي:

- الإنهاك الجسمي و النّفسي للطّفل كقلّة النّوم و قلّة الرياضة و التّرويح عن النّفس و مراجعة الدروس لساعات طويلة مما قد يؤدّي إلى ضعف الشّهيّة للأكل.

- الانفعالات النّفسيّة كالغضب و الحزن و الشّعور بالنّقص يزيد من توتّر الطّفل نفسيّا و جسميا فيلجأ إلى إنقاص التّوتّر بالأكل أكثر ممّا يحتاج إليه جسمه، أو يعزف بعض الشّيء عن الطّعام و يصاب بفقدان الشّهيّة.

الشّعور بالذّنب يدفع الطّفل إلى عقاب نفسه لا شعوريا بفقدان الشّهيّة للأكل أو الامتناع عن أكل بعض الوجبات، كما أنّ الشّعور بالاضطهاد يكون سببا في الامتناع عن الكل كوسيلة لعقاب الأم.

- تقليد الأم التي تتبع الحمية الغذائية لتنقيص وزنها، أو الأب الذي لا يتناول طعام العشاء يجعل الطّفل يقلّل من الطّعام.

فيما يلي بعض النّصائح العامّة الموجّهة للآباء قصد معالجة هذه المشاكل الغذائية لدى الأطفال:

1. يجب أن يكون الآباء على درجة كبيرة من المرونة و عدم اتّباع نظام صارم في إطعام الأطفال.

2. يجب أن يدرك الآباء أنّ البدانة ليست دليلا على الصّحّة و أنّ التّغذية السّليمة هي التي تحتوي على العناصر الغذائيّة التي يحتاج إليها جسم الطّفل بنسب معقولة.

3. يجب أن لا يصرّ الآباء على أن يأكل الطّفل أطعمة مشهور عنها أنّها غنيّة بنوع من الأملاح أو الفيتامينات إذا كان الطّفل يرفض أكلها، فالطّفل قد يحصل على هذه المكوّنات من أنواع أخرى من الأغذيّة التي يحبّها.

4. يجب ان لا يقلق الآباء من عدم تناول الطّفل الكمّية اللازمة له في إحدى الأكلات، بل حتّى و إن أضرب عن الطّعام لأمر ما فسيؤجل تناول الكمية الكافية إلى الوجبة القادمة، ذلك لأنّ القلق يدفع الطّفل إلى استعمال التّغذية كوسيلة للسيطرة على البيئة و لاستدرار العطف و جعل نفسه مركز اهتمام الوالدين.

5. يجب أن ندرك أن مناسبة تناول الطّعام فرصة ملائمة ليتعلّم الطّفل خلالها الاعتماد على نفسه و التّعاون و مساعدة الغير و احترام المواعيد.

6. لا يصحّ إرغام الطّفل على الكل وهو في حالة غضب أو ضيق أو أي انفعال آخر، كما لا يجب أن نرغم الطّفل قسرا عنه على ترك اللعب المنشغل به مع أقرانه للجلوس على مائدة الطّعام فجأة.

7. يجب التّأكد أن سبب البطء في تناول الطّعام ليست صعوبات في المضغ أو تشويه الفك أو عدم الجوع، فقد يكون البطء في الأكل هو اعتباره بالنسبة للطفل نوعا من اللعب

8. يحسن استشارة الطّفل من حين إلى آخر عن نوع الطّعام الذي سيتم إعداده، فتشريك الطفل في القرار يجعله يقبل على الأكل دون اعتراض

9. يجب أن يتفادى الآباء الاسراف في مدّ الأطفال بالحلويات و السكريات بين الوجبات الرّئيسية.

10. إن الآباء الذين يتمتّعون بالصّحّة النّفسية لا يثيرون المشاكل حول تغذية أطفالهم، و يساعدونهم على تناول طعامهم في جوّ هادئ يتّسم بالشّعور بالأمن و الطّمأنينة، و الثّقة في النفس، و بذلك يشبّون على درجة كبيرة من الصّحّة النّفسية.

Sac à d’os


Sac à d’osTintent les heures

Passent les jours

S’épurent-les

VeinesVaines paroles

Qui d’une bonté soudaine

S’éprise du silence élixir

Celui là même

Qui d’un soupir éclipse tous mauvais jours

Qui, d’un mouvement d’ailes

Hèle la tendresse et l’amour

Il ne suffirait de presque rien

Ce rien fluor qui vous jette hors de vous

Brisent vos clous

Vous mène vers le doux voyage

De la route non balisée

Des villes inconnues et cachées par

dalles de marbres et êtres lierres

Qui vagabondent dans l’intériorité

Ce centre du monde encore non révélé

Mon âme vagabonde éprise d’horizons verticaux

Emplissent ma géographie cérébrale

De merveilles où culminent zénith basané

villes lumineuses sans terrains minés

Je prends l’ascenseur des anges

Qui toussent de tant de xénophobie, de tant d’ignominie

De tant de pertes à petits prix

Et de gains immenses sur le dos de la traite des blanches

Plus très blanches

Devenue commune comme l’on boirait de l’eau marine

Assoiffés encore et encore par soucis de changer de décors

Dans des corps d’enfants …

Tinte l’heure passe le temps…

Dorra ChammamLe 12 septembre 2009

2009/09/13

Je ne crains rien


Qui ne craint pas la mort ne craint point les menaces

J'ai le cœur au dessus des plus fières disgrâces

et l'on peut me résoudre à vivre sans bonheur

et non point me réduire à vivre sans honneur

Je ne viens pas ici demander ma conquête

Je viens tout de nouveau vous apporter ma tête

Madame, mon amour n'emploiera point pour moi

ni la loi du soldat ni le vouloir du roi

Si tout ce qui s'est fait est trop peu pour un père

dites par quel moyen il vous faut satisfaire

faut il encore combattre mille et mille rivaux?

aux deux bouts de la terre étendre mes travaux?

forcer moi seul un camp?

des héros fabuleux passer la renommée?

Si mon crime par là se peut enfin laver

j'ose tout entreprendre et puis tout achever

Mais si ce fier honneur toujours inexorable

ne se peut apaiser sans la mort du coupable

N'armez plus contre moi le pouvoir des humains

ma tête est à vos pieds, vengez vous par vos mains

vos mains seules ont droit de vaincre un invincible

Prenez une revanche à tout autre impossible

mais du moins que ma mort suffise à me punir

Ne me bannissez point de votre souvenir

et dites quelquefois en déplorant mon sort

s'il ne m'avait aimé, il ne serait pas mort

Pierre CORNEILLE _ Le Cid

2009/09/09

Balade XXIII dans les vagues de ton espoir


Sautiller tel un papillon

Entre tes vagues

Toi mon pays

Sans rêve

Je me crève

Me laisser bercer par tes manèges d’enfant

Toi ma mère endormie

Suffoquant mes bras affaiblis

Toi ma mer indigne

Outrée par tes offenses

La nage n’est point salvatrice

De mes nuits terrifiantes

Ramasser des corps félins

Éparpillés dans mes temps cruels

Enfouis dans les déserts mouillés

De tes poissons affamés

Sollicitant ta furie blanche neige

Tes croissants dorés

Des cheveux séduisants d’un rêve

Enfants non-solvables

De mes ruelles repoussantes

Traçant les lignes de leurs tombes

Offrandes à DieuTariq n’est plus là

Pour bruler ces manèges

Ma mer rugueuse !

Pourquoi tu l’es ?

Dilapider tes soupirs

Dans leurs vols paumés

Dans leur déchainement

Tes vagues

Engouffrent leurs flancs

Me promener dans tes roses

Sans ces enfants

M’offusquent

Jusqu’au fin-fond de mon entité

Suivre tes cris dans leurs vents

Leurs cris dans ma tête m’égarent

Ma terre enceinte

Elle s’appelle panique

Mes enfants se mordent

Pour ne point sentir La douleur de leur ventre

S’enflammer

Les frontières s’amusent

À avaler leurs espoirs

Une soupe pleine de dollars

La mer s’enivre affreusement

Elle piétine leurs corps

D’anges pitoyables

Najib Bendubita

le 09 / 09 / 09

2009/09/05

فرويد و التّحليل النّفسي




من هو فرويد؟
هو طبيب و فيلسوف نمساوي ( 1856 – 1939 ). يعتبر مؤسّس علم النّفس التّحليلي. كان قد شعر بمضايقات مؤلمة جرّته إلى مراجعة المشاكل النّفسيّة حسب طريقة جديدة. من أبرز أساتذته الفيزيولوجي النّمساوي برويار Breuer الذي عمل معه بفيانا، و الطّبيب الفرنسي المختصّ في الأمراض العصبية شاركو Charcot الذي عمل معه بصلباتريار بباريس، و كذلك الأستاذ الفرنسي بارنهايم Bernheim الذي عمل معه بمدينة نانســـي ( فرنسا ).
طريقة فرويد:
كان برويار و فرويد قد عالجا فتاة تبلغ من العمر 21 سنة و كانت مصابة بالاضطرابات الهستيرية التي تبرز أعراضا متنوّعة كتقلّص العضلات و ضعف الحساسية و الخلل في الكلام و عدم الرّغبة في الأكل و الشّرب... كانت المريضة قد كشفت لهما خلال التّنويم عن حقائق هامّة: أصابتها الاضطرابات أثناء رعايتها لأبيها المريض، ذكرت حادثة مفادها أنّها رغبت مرّة في البكاء لكنّها منعت نفسها منه لكي لا تؤثّر في أبيها، كما وصفت خلال التّنويم كذلك مشهدا مفاده أنّ كلبا لشخص تكرهه شرب أمامها في كأس ممّا أثار في نفسها تقزّزا و غيظا دون أن تعبّر عنهما في الإبان...
بعد أن أفاقت المريضة شعرت أنّها تخلّصت من عدّة اضطرابات: لم تعد تشعر بألم بعينيها و عادت إليها الرّغبة في شرب الماء...
و بناء على هذا كان فرويد قد عالج مرضاه لمدّة طويلة عن طريق التّنويم و الإيحاء، لكن سرعان ما تبيّن له خلال تجاربه العديدة انّ عمليّة التّذكّر بالنّسبة للمريض صعبة التّحقيق إلى حدّ كبير.
و هذا المر يستوجب من الطّبيب جهدا كبيرا حتّى يتغلّب على الاستعصاء الذي يبديه المفحوص أثناء العلاج. و بهذا انتهى فرويد إلى تحديد مشكل بكلّ وضوح: ما هي القوى التي تمنع المريض من التّعبير؟ و انطلاقا من هذا المشكل حلّل فرويد نظرياته التي عرفت شهرة عالمية كبيرة.
كان قد وضّح أفكاره سنة 1909 في عدد من المحاضرات مستعينا في ذلك بتشبيه طريف، كان يقول:
لنفترض أنّ شخصا ما يوجد معنا في هذه القاعة و يمنعني بضحكه و تشويشه من متابعة محاضرتي، يجوز ان يتصدّى له مستمعون أشدّاء فيخرجونه من القاعة ثمّ يحرسون المدخل لمنعه من التّسرّب إلى الدّاخل. هذا الشّخص المطرود يستمرّ وجوده خارج القاعــة و يواصل صراخه و ضربه على الباب بكيفيّة نكون بها أشدّ اضطرابا ممّا لو كان معنا في الدّاخل، عندئذ يمكن لمدير الجامعة أن يلعب دور الحكم: يلتقي بالمشوّش و قد يسمح له بالدّخول مقابل كفّه عن إقلاق المستمعين.
يرمز فرويد بعناصر هذا الفرض الموصوف إلى حقائق نفسيّة و طريقة عمل:
- داخل القاعة و من فيها يمثّل مجال العقل الواعي.
- الشّخص المشوّش يمثّل رغبات الإنسان و ميولاته.
- خارج القاعة يمثّل مجال اللاشعور
- الحرّاس يمثّلون رقابة المحيط التّربوي.
- تدخّل مدير الجامعة يمثّل دور المحلّل النّفسي.
معنى هذا أنّه تنشأ فينا أفكار و رغبات نرفض تحقيقها لأسباب أخلاقيّة، فينتج عن هذا تصادم بين قوّتين متعاكستين ينتهي بقمع تلك الأفكار و الرّغبات أي بطردها من مجال الوعي لتكمن في اللاشعور. تواصل الحياة اللاواعية إقلاقها للفرد بصفة متنكّرة حتّى تبرز عليه اضطرابات متنوّعة، لذا يتمثّل علاج المريض في حرص الطّبيب على الغوص داخل الذّات و جعل المريض يتذكّر بوضوح الأحداث الكامنة و المتسبّبة في الاضطرابات. عندها يشعر المفحوص بالرّاحة فيستعيد توازنا نفسيا و مزيدا من القدرة على التّلاؤم الاجتماعي.
و لمزيد التّدقيق نشير إلى انّ التّحليل النّفسي يقوم حسب منهج فروييد على جملة من التّقنيات منها انّ المحلّل مطالب – خلال فترة الفحص – بالتّفطّن إلى نوع معيّن من الكلمات الدّالّة التي ينطق بها المفحوص لأنّها متّصلة بالتّجارب الانفعاليّة الماضية. عندما ينطق المريض بكلمة هامة يدعوه الطّبيب إلى سرد كلّ ما توحي به إليه فتنشط المشاغل اللاشعوريّة و تتسرّب إلى مجال العقل الواعي.
يقترح فرويد كذلك تحليل كلّ مظاهر النّشاط اللائرادي كالزلات الكلامية و الحركات غير الصّائبة و نسيان المواعيد... لا يمكن أن يعتبر هذا عرضيا لأنّه مشحون بمعان يساعد تفسيرها على فهم العالم الدّفين -. يضاف إلى هذا التّقنيات تحليل الأحلام التي عرفت مع فرويد طورا جديدا: فبعد أن فُسّرت ميتافيزيقيا ثمّ فيزيولوجيا أصبحت تفسّر تفسيرا سيكولوجيا.
الرّغبات غير المشبعة أثناء اليقظة بسبب رقابة العقل الواعي تبرز أثناء النّوم لتحقيق مرادها " لأنّ الرّقيب يغطّ في نوم عميق ".
و خلاصة القول في هذه التّقنيات أنّها – خسب رأي فرويد – تقود المحلل النفسي إلى التّجارب الانفعاليّة المتّصلة أساسا بالحياة الجنسيّة في عهد الطّفولة – فالمجال الجنسي هو المسؤول حينئذ عن جلّ الاضطرابات الظّاهرة في طور الرّشد.
التّحليل النّفسي مع غير فرويد:
حسبنا في هذه الفقرة أن نتعرّض بإيجاز إلى نظريات عالمين اثنين يُعدّان من أشهر المحلّلين النّفسانيين و هما أدلير Adler و جونغ Jung . يعتبر الاثنان من أتباع فرويد لكنّهما اختلفا عنه في تفسير الظّواهر.
أ – أدلير: يرى أدلير أنّ سرّ الاضطراب يكمن أساسا في شعور الذّات بالنّقص البدني – فمظاهر السّلوك المختلفة البادية في حياة المصاب معناها تقنيع للنّقص و تعويض له.
ب – جونغ: يرى جونغ أنّ كلا من فرويد و أدلير مصيب لأنّ نظريتهما تتعلّق بصنفين متميّزين من البشر: صنــف المنبسطيــــن أي المتفتّحيـــن علــى الخـــارج Extraveri و السّاعين إلى التّلاؤم مع وضعيات الواقعيّة.
مفهوم المعنى الخفيّ:
التّحليل النّفسي الفرويدي جلب للسّيكولوجيا فكرة أساسية مفادها أنّ أعراض الاضطرابات ترمز إلى معان خفيّة متّصلة بحقيقة الواقع اللاشعوري.
نذكر على سبيل المثال تجربة عاشها المحلّل النّفساني الأمريكي فرنك Franck مع مريضته: حكت المعنيّة بالمر أنّها اشترت في المنام قبّعة سوداء رائعة و ثمينة جدّا. أبان التّحليل أنّ المريضة لها زوج مسنّ أقعده المرض، و أنّها أحبّت رجلا غنيا و جميلا. هكذا يتبيّن انّ الرّغبات الدّفينة ترجمت عن وجودها في الحلم بعناصر رمزيّة: القبّعة الرّائعة تشير إلى الرّغبة في التّأنّق لإغراء المعشوق، الثّمن المرتفع يشير إلى الرّغبة في الثّراء، أمّا سواد القبّعة فهو إشارة خفيّة إلى حالة حداد تعيشها المريضة الرّاغبة في التّخلّص من هذا الزّوج المقلق.
لذا يكون المحلّل النّفساني مدعوّا إلى تفسير ما قد يُعتبر من باب السّخف و العبث في أعراض المريض لأنّها رموز مشحونة بالمعاني و لها قصديّة خفيّة معيّنة.
دور الطّفولة في تكوين الشّخصيّة:
كان أحد الشّعراء الانجليز قد قال: " الطذفل هو أب الرّجل " مشيرا بهذا إلى أهمّية أحداث الطّفولة في حياة الانسان الكهل. هذه حقيقة أكّدها علم التّحليل النّفسي بالحجج القاطعة: لا يتأتّى فهم سلوك الرّاشد إلا باكتشاف أحداث الطّفولة و علاقات النّاشئ بأفراد أسرته " أنا في الوقت الحاضر هو ما صنعه في الماضي "
أهمّية الحياة الجنسيّة:
تأكّد لدى فرويد من خلال التّجارب التـــي عاشهــا أنّ النّمـــو الجنســـي يبدأ منذ المهـــد ( بتصوّرات فرويد ) و صنّف المنطوين Introverti الذين يغلب عليهم التّأمّل متجنّبين مجابهة الأشياء ( تتّصل حال هؤلاء بتصوّرات أدلير ).
التّحليل النّفسي أثرى السيكولوجيا:
دور التّصادم:
كشف التّحليل النّفسي عن أهميّة الدّور الّذي يلعبه " التّصادم " في الحياة النّفسية – يكون التّصادم بتقابل قوّتين " مصدر الأولى رغبات الفرد و مشاغله و مصدر الثّانية مقتضيات الحياة الاجتماعية و الأخلاقيّة. و تبسيطا لهذا المجال المتشعّب يتصوّر فرويد الحياة النّفسيّة كمسكن مكوّن من ثلاثة طوابق. يمثّل الطّابق الأوسط الأنا الواعي و ملتقى الضّغوط المتعاكسة، و يمثّل الطّابق الأسفل مصدر الدّوافع الغريزيّة السّاعية إلــى الشّبــع و الارتواء في مستوى العقل الواعي، أمّا الطّابق الأعلى فهو يمثّل مصدر ضغوط الرّقابة الأخلاقية السّاعية إلى قمع الغرائز وهو المستوى الذي يسمّيه فرويد يفوق الأنا ( فوق الأنا = مجموع النواهي الأخلاقية ).
و من الجدير بالملاحظة هنا أنّ " فوق الأنا " تتّصل جذوره بأصول غريزيّة كذلك الرّغبة في محبّة الغير و حمايته له. لذا نرى الطّفل يتجنّب عمدا بعض المرضيات الغريزيّة النّابعة من ذاته ليفوز بارتياح أسرته له. لكن مع الأشخاص المصابين بالاضطرابات النّفسانيّة يكون " فوق الأنا " أشدّ قسوة. لذا لا يكتفي بعدم الاستجابة إلى الرّغبات، بل بقمعها أي طردها تماما من مجال العقل الواعي، فتنتج عن هذا أعراض مرضيّة وهي آثار انتقام الغرائز المكبوتة. و لا تعني كلمة عقدة غير هذه الرّغبات الدّفينة التي تفسد على الشّخص توازنه.
و يمرّ بمراحل حتّى يصل بالفرد إلى طور النّضج التّناسلي الطّبيعي. و تتّصل الحياة الجنسية في معناها العام و من مظاهرها التّلذّذ الفمّي و التّلذّد الشّرجي، و ما يُعرف بعقدة أوديب يعتبر مرحلة من مراحل النّموّ الجنسي حيث يتعلّق الولد شهوانيّا بأمّه و يكره أبــاه و كذلك البنت في الاتّجاه المعاكس، و على الطّفل ذكرا كان أم أنثى أن يكبت هذه الكراهية في اللاشعور و يتظاهر بالحبّ.
و خلاصة القول في الحياة الجنسيّة بالنّسبة لفرويد أنّها المصدر الأساسي المسؤول عن جلّ الاضطرابات النّفسانية.

2009/09/04

مسجد أولاد الفقيه (المراصي) يالمهدية




I- الموقع، مسألة التأسيس والشكل العام:
1- الموقع:
يوجد مسجد أولاد الفقيه في أقصى الجانب الغربي من شبه الجزيرة (الحومة اللوطانية) وهو جوفي المفتح يحدّه من جهة الشّرق المدرسة القرآنية ومن القبلة المجال التّجاري.
2- مسألة التأسيس:
وردت أقدم إشارة حول المعلم في أرشيف الأوقاف وهي تؤرّخ لعملية ترميم شهدها المسجد في حدود سنة 1824 نسبت إلى حفيد المؤسس.[1]
المؤسّس: ينسب المسجد إلى عائلة الفقيه وهي ذات أصول جربية ارتبط حضورها داخل فضاء شبه الجزيرة بحالة الاستقرار التي أصبحت عليها خلال القرن الثّامن عشر ممّا شجّع عددا من العائلات على إعادة تعمير هذا الثّغر السّاحلي.
3 – التّخطيط:
يمتدّ المَعْلم بطريقة طولية بين الشّرق والغرب ويمكن تقسيمه إلى ثلاث وحدات معمارية:
- صحن أمامي يتقدّم بيت الصلاة ويمتدّ على مساحة طولية غير منتظمة الـأبعاد بين الشّرق والغرب.
- على الضّلع الشرقي من الصّحن تقع الميضأة على مساحة غير منتظمة تقترب هيئتها من التّربيع (يقترب هذا القسم من الاندثار).
- تقع بيت الصّلاة على الضّلع القبلي من الصحن وهي تغطّي مساحة طولية وغير منتظمة بين الشّرق والغرب.
II- وصف الوحدات المعمارية:
الواجهة الخارجية:
تمتدّ هذه الواجهة بطريقة طولية على الضّلع الجوفي للمَعْلم (12.80م) وتتميّز بعدم انتظام أبعادها إذ تنحرف في قسمها الغربي باتّجاه القبلة، يخترق الواجهة مدخل يُوجد على بعد أربعة أمتار من طرفها الغربي وقد جاء ضمن إطار مستطيل (1.40×1.90م) وهو يفضي إلى الصحن الذي يتقدّم بيت الصّلاة.
1- بيت الصّلاة:
ترسم بيت الصلاة هيئة مستطيل غير منتظم الأبعاد يمتدّ بين الشّرق والغرب، يتمّ الدّخول إلى هذا القسم عبر مدخل يندرج داخل إطار مستطيل ويقوم على عضادتين متوازيتين من حجارة الحرش المتوسّطة الحجم ترفعان على أكتافهما قوس نصف دائري يتشكّل عبر تتابع ستّة فقرات، يبلغ عرض المدخل 0.90م وارتفاعه 1.85م.
يفضي المدخل إلى وسط بيت الصّلاة التي تنقسم إلى جزأين غير متجانسين على مستويي الخصائص الإنشائية والفنّية، يفصل بينهما عقد نصف دائري متجاوز يصل عرضه إلى 2.50م ويرتكّز في مستوى الأطراف على أكتاف حجرية:
القسم الشرقي: يمتدّ هذا الجانب بطريقة طولية بين الشرق والغرب (04×3.15م) يتمّ تقسيمه إلى بلاطتين متعامدتين مع جدار القبلة بواسطة عقد متجاوز ضعيف الانكسار مقدود من الحجارة المتوسّطة الحجم تمتدّ بين القبلة والجوف وترتكز مساقطه على تاجين دائريين تسندهما من الأسفل اسطوانتين طمس أسفل بدنيهما بعد ارتفاع مستوى قاعة بيت الصلاة، يتمّ تسقيف هذا القسم عبر قبوين متقاطعين يتّخذان بعدا طوليا بين القبلة والجوف.
القسم الغربي: وهو الجانب الرّئيسي من المَعْلم حيث يمتدّ على قاعة بين الشّرق والغرب تقترب هيئتها من التربيع (5.75×5.15م)، تقسم إلى بلاطتين متوازيتين مع المحراب (عرضها2.55م) وثلاث بلاطات متعامدة معه، يصل عرض بلاطة المحراب إلى 1.80م ويقلّ عن ذلك في بقيّة البلاطات (1.70م). يتمّ الفصل بين البلاطتين العرضيتين بواسطة بائكة طولية تمتدّ بين الشّرق والغرب تتشكّل من تتابع ثلاث عقود ضعيفة الانكسار ترتكز في مستوى الأطراف على دعامتين نصف مندمجتين في الحائط وتلتقي وسط بيت الصّلاة على عمودين من الرّخام الأبيض المجعّد، يصل ارتفاعهما إلى1.45م ترتكزان على قاعدتين متراكبتين الأولى مربعة (0.40م) والثّانية دائرية، يرتفع فوق بدن الاسطوانتين تاجين غير متجانسين جاء الأوّل من جهة الشّرق على هيئة قاعدة مقلوبة في حين حمل الثاني شكل تاج تركي محيت أغلب تفاصيله الزّخرفية.
تعمل مجموع الأساطين والأقواس على رفع سقف بيت الصّلاة الذي يتشكل عبر ستّة أقباء متقاطعة، كما يُشدّ هذا القسم عبر عدد من العوارض الخشبية التي تخترق أسفل الأقواس وتعمل على دعم تماسك المعلم ككل.
يحتل المحراب (ارتفاعه 2.85م، عرضه 1.20م، عمقه 01م) محور جدار القبلة وقد جاء ضمن إطار مستطيل بارز عن حائط القبلة من جهة الشرق بمقدار 0.35م، جاءت حنيته على شاكلة قوسين نصف دائريين مدرّجين يحصران بين طرفيهما نصف قبّة المحراب التي ترتكز بدورها على نصف برميل أملس، تحفّ بهذا القسم من جهتي الشرق والغرب طاقتين مندمجتين داخل جدار القبلة يعلوهما قوسين ضعيفي الانكسار.
2- الصّحن:
يفضي المدخل الخارجي إلى صحن مكشوف يتقدم بيت الصلاة ويمتدّ على مساحة مستطيلة غير منتظمة الأبعاد بين الشّرق والغرب، يصل طوله إلى 8.40م أما عرضه فهو يتّجه نحو التقلّص باتجاهها من الضّلع الشرقي (3.10م) إلى الضّلع الغربي (2.50م). في مستوى الزّاوية الغربية من الضلع الجوفي تم إحداث بئر يشار إلى وجودها عبر مفتح قُدّ من الحجارة المصقولة أبعاده (0.50×0.50م)، يخترق الواجهة القبلية مدخل بيت الصّلاة وهو يوجد على بعد 2.60م إلى الشّرق من زاوية الصّحن الجنوبية الغربيّة.
3- الميضأة:
يمتدّ هذا القسم على الضّلع الغربي من الصّحن حيث ينفذ إليه عبر مدخل يندرج ضمن إطار مستطيل (1.75×1.05م) يحصر عضادتين متوازيتين ترفعان على أكتافهما قوسا نصف دائري يتشكّل من تتابع ستّة فقرات من حجارة الحرش المهندمة. يفضي المدخل إلى مساحة طولية بين الشّرق والغرب(4.80×3.75م)، وقد تعرض هذا القسم من المَعلم إلى عملية إتلاف تدريجيّة ممّا جعله يفقد جلّ مكوّناته بما في ذلك الأحواض والسّقف باستثناء ماجل يتوسط الميضأة تقريبا يصل قطر فتحته إلى0.50م.
4- الزخارف:
تمّ توظيف العناصر المعمارية لخدمة الجانب الفنّي من خلال إحاطة جانبي المحراب بواسطة طاقتين مندمجتين في الحائط إلى جانب الحنايا المدرجة التي زوّقت داخل بيت الصّلاة.
5- الصيانة:
معلم متروك تعرضت جل أقسامه إلى التشويه والإتلاف.
III- التعليق:
يمكننا تصنيف المَعْلم ضمن مساجد الأحياء التي عادة ما تكون مندمجة داخل المجال السّكني وتتميّز بمحدودية أبعادها. نجد بوثائق الأرشيف الخاصّة بالمسجد إشارة إلى عملية ترميم شهدها خلال النّصف الأول من القرن التّاسع عشر تُنسب إلى حفيد المؤسّس وهو ما يجعلنا نعتقد أنّه يعود إلى منتصف القرن الثّامن عشر تقريبا، ويطرح غياب وثيقة التحبيس الخاصّة بالمعلم الأوّل إشكالية يتركز فيها البحث حول مدى إمكانية اعتباره قسما مستحدثا أو أنه بُني على آثار مسجد سابق كما هو الحال في أغلب المنشآت الدّينية بالمدينة، وهي إشكالية نحاول الإجابة عنها من خلال دراسة تخطيط بيت الصّلاة.
على مستوى البنية الإنشائية، يمكننا تمييز قسمين غير متجانسين داخل بيت الصّلاة إذ يقسم الجانب الشّرقي منها عبر عقد يتعامد مع حائط القبلة وهو يحتوي على عناصر ارتكاز جميعها مجلوب من بقايا العمائر الرّومانية كما ترتفع قاعة هذا الجانب لتغطّي نصف بدن الأساطين تقريبا، أما القسم الغربي من بيت الصّلاة فهو يُقسم عرضيا عبر بائكة تتجه من الشرق إلى الغرب ويتميّز بارتفاع سقفه مقارنة بالقسم السابق كما أنه يحمل شواهد أثرية (تيجان تركية) تؤرّخ لعملية ترميم أو توسعة شهدها المعلم في الفترة العثمانية.
من ناحية أخرى يتفرّد المسجد عن بقية معالم المدينة من خلال عقوده المدرّجة التي لاحظنا وجودها في الحدّ الفاصل بين القسمين والتي تمّت محاكاتها في مستوى واجهة حنية المحراب وهو تقليد ارتبط خاصة بالمعالم التي تعود للفترة الزّيرية. كل ذلك يجعلنا نعتقد بأنّنا نقف إزاء معلم يعود قسمه الشّرقي على الأقل إلى الفترة الحفصية وقد تم تجديد بيت الصّلاة بإضافة قسم في جانبها الغربي خلال منتصف القرن الثامن عشر. كما تجدر الإشارة إلى أنّ حجارة المداميك الكبيرة المنتشرة خاصة في القسم الخاص بالميضأة ووسط الصّحن تطرح إشكالية جديدة تبحث في مدى إمكانية تبنّي فرضية أن المسجد تم تشييده على أنقاض منشأة دفاعية سيّما وأننا قريبين من منطقة الأسوار.

المراجع:
- أرشيف أملاك الدولة، دفتر الأحباس المشتركة بالمهدية، ملف جامع أولاد الفقيه، وثيقة غير مرقمة.
- جوامع و مساجد لرياض المرابط



ALLEZ VERS * إذهب إلى

يا بحر

- اما تعبت؟ عجيج - كرٌّ، ففرٌّ، فكرُّ.؟
- ماذا تروم وأنى - تسير لا تستقر..؟
- كأنما فيك مثلي - قلبان: عبد وحر
- هذا يروم فراراً - من ذا وليس مفر.
- يا بحر يا بحر قل لي هل فيك خير وشر؟
- هل في سكونك أمن وفي هياجك ذعر.؟
- ام في امتدادك يسر وفي انقباضك عسر.؟
- وفي انخفاضك ذل وفي ارتفاعك فخر.؟
- وفي سكونك حزن وفي هديرك بشر.
- وقفت والليل داج والبحر كر وفر.
- فلم يجبني بحر ولم يجبني بر.
- وعندما شاب ليلي وكحل الافق فجر
- سمعت نهراً يغني: "في الكون طي ونشر".
- في الناس خير وشر في البحر مد وجزر
***** ايليا أبو ماضي ****

MAHDIA

Loading...